كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)

هَل يَتْرُكُ الْخَارِصُ شَيْئًا لِلْمَالِكِ عِنْدَ الْخَرْصِ؟
9 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْخَارِصِ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْخَرْصِ الثُّلُثَ، أَوِ الرُّبْعَ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ، تَوْسِعَةً عَلَى أَرْبَابِ الأَْمْوَال، لأَِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى الأَْكْل، هُمْ، وَضُيُوفُهُمْ، وَيُطْعِمُونَ جِيرَانَهُمْ، وَنَحْوَهُ لِلشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ ثَمَرُ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلاَتٍ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُخَفَّفُ عَنْ أَهْل الشَّجَرِ فِي الْخَرْصِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: إِذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا أَوْ تَجُذُّوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ (2) وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ لِلْوَاطِئَةِ (3) وَالسَّاقِطَةِ (4) وَاللاَّقِطَةِ (5) وَمَا يَنَال
__________
(1) المغني لابن قدامة 2 / 707، مغني المحتاج 1 / 387
(2) حديث: " إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 259 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سهل بن أبي حثمة، ونقل ابن حجر في التلخيص (3 / 172 - ط شركة الطباعة الفنية) عن ابن القطان أنه جهَّل الراوي عن سهل.
(3) الواطئة: المارة والسابلة سموا بذلك لوطئهم الطريق. النهاية لابن الأثير 5 / 200، وقيل: الواطئة: سقاطة التمر تقع فتوطأ بالأقدام) .
(4) الساقطة: كل ما يسقط من صاحبه ضياعا (المصباح) .
(5) اللاقطة، واللقاطة: ماكان ساقطا لا قيمة له من الشيء التافه، وما التقطت من مال ضائع (المصباح، ومتن اللغة) .
الْعِيَال. (1)
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ تَرْكِ شَيْءٍ فِي الْخَرْصِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ، الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ، أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجْمَعُ الْخَارِصُ الْحَائِطَ (الْبُسْتَانَ) فِي الْحَزْرِ، وَلاَ يُجْزِئُهُ أَرْبَاعًا أَوْ أَثْلاَثًا، وَكَذَا لاَ يُجْمَعُ مَا زَادَ عَلَى شَجَرَةٍ كَالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلاَثِ وَلَوْ عَلِمَ مَا بِهَا جُمْلَةً، هَذَا إِذَا اخْتَلَفَتْ فِي الْجَفَافِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ. فَإِنِ اتَّحَدَتْ فِي الْجَفَافِ، جَازَ جَمْعُهَا فِي الْخَرْصِ. (2)
وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى الزَّكَاةِ، فَيُتْرَكُ لِلْمَالِكِ مِنْهَا ذَلِكَ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِهِ، وَجِيرَانِهِ، لاَ مِنَ الْمَخْرُوصِ (3) .

حَقُّ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْخَرْصِ:
10 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْتَقِل مِنْ عَيْنِ الثِّمَارِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ بَعْدَ الْخَرْصِ، فَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِ
__________
(1) حديث: " كان يأمر بالتخفيف للواطئة. . . . ". أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص 586 - نشر دار الفكر) من حديث مكحول مرسلا ثم أخرجه من قول عمر (ص 587) من طريق الأوزعي قال: بلغنا أن عمر قال:. . .
(2) مغني المحتاج 1 / 287، والدسوقي 1 / 453، والمواق 2 / 289
(3) روضة الطالبين 2 / 250، مغني المحتاج 1 / 387

الصفحة 102