كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)
أَقْسَامٍ: عَجُوزٌ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَال عَنْهَا، فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ، وَلِلْفَرْضِ، وَلِمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، وَتَخْرُجُ لِلصَّحْرَاءِ فِي الْعِيدِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَلِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا، وَمُتَجَالَّةٌ (مُسِنَّةٌ) لَمْ تَنْقَطِعْ حَاجَةُ الرِّجَال مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ، فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرَائِضِ، وَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، وَلاَ تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا أَيْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ، وَشَابَّةٌ غَيْرُ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ، تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِصَلاَةِ الْفَرْضِ جَمَاعَةً، وَفِي جَنَائِزِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَلاَ تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلاَ اسْتِسْقَاءٍ وَلاَ لِمَجَالِسِ ذِكْرٍ أَوْ عِلْمٍ. وَشَابَّةٌ فَارِهَةٌ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ، فَهَذِهِ الاِخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لاَ تَخْرُجَ أَصْلاً (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَال (2) لأَِنَّهُنَّ كُنَّ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. (3) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ
__________
(1) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 1 / 446 - 447
(2) المغني 2 / 202 - 203، 375
(3) حديث عائشة: " كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 54 - ط السلفية) ومسلم (1 / 446 - ط الحلبي) .
وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاَتٍ يَعْنِي غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ. (1)
وَتَجْدُرُ الإِْشَارَةُ إِلَى أَنَّ جَوَازَ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ - عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ - مُقَيَّدٌ بِالْقُيُودِ السَّابِقَةِ (2) . وَلاَ يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ وَمَنْ فِي حُكْمِهَا بِالْخُرُوجِ لِنَحْوِ صَلاَةِ الْفَرْضِ وَلَوْ شَرَطَ لَهَا فِي صُلْبِ عَقْدِهَا (3) .
قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ إِذَا كَانَتْ عَجُوزًا لاَ تُشْتَهَى، وَأَمِنَ الْمَفْسَدَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ مَنَعَهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ، هَذَا مَذْهَبُنَا. قَال الْبَيْهَقِيُّ: وَبِهِ قَال عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ (4) .
خُرُوجُ الْمَرْأَةِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ:
10 - قَال النَّوَوِيُّ نَقْلاً عَنِ الْقَاضِي: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إِلاَّ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُهَاجِرَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ. (5)
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ
__________
(1) حديث: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ". أخرجه أبو داود (1 / 381 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن.
(2) المغني 2 / 376، والفواكه الدواني 2 / 409، والمجموع 4 / 199
(3) الفواكه الدواني 2 / 409
(4) المجموع 4 / 199
(5) صحيح مسلم بشرح النووي 9 / 104
الصفحة 111