كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ بِلاَ خِلاَفٍ فِي بَنِي آدَمَ (1) .
وَمِنَ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. (2)
وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: رَدَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّل، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا. (3) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ تَشُقُّ عَلَيَّ هَذِهِ الْعُزُوبَةُ فِي الْمَغَازِي فَتَأْذَنُ لِي فِي الْخِصَاءِ فَأَخْتَصِي؟ قَال: لاَ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ. (4)
__________
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 9 / 177، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 119، الدر المختار 5 / 249، والزرقاني 3 / 237
(2) حديث عبد الله بن مسعود قال: " كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 117 - ط السلفية) .
(3) حديث سعد بن أبي وقاص: " رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 117 - ط السلفية) .
(4) حديث عثمان بن مظعون: " يا رسول الله إني رجل تشق علي هذه العزوبة ". أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (4 / 253 - ط القدسي) ، وقال الهيثمي: " فيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات ".
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الاِخْتِصَاءِ فَقَال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَنَا بِالرَّهْبَانِيَّةِ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ. (1)
وَيُرْوَى مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: (لاَ كَنِيسَةَ فِي الإِْسْلاَمِ وَلاَ خِصَاءَ) (2) قَال ابْنُ حَجَرٍ تَعْقِيبًا عَلَى هَذِهِ الأَْحَادِيثِ:
وَالْحِكْمَةُ فِي مَنْعِ الْخِصَاءِ أَنَّهُ خِلاَفُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ تَكْثِيرِ النَّسْل لِيَسْتَمِرَّ جِهَادُ الْكُفَّارِ، وَإِلاَّ لَوْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لأََوْشَكَ تَوَارُدُهُمْ عَلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ النَّسْل فَيَقِل الْمُسْلِمُونَ بِانْقِطَاعِهِ وَيَكْثُرُ الْكُفَّارُ، فَهُوَ خِلاَفُ الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كَمَا أَنَّ فِيهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ، تَعْذِيبَ النَّفْسِ وَالتَّشْوِيهَ مَعَ إِدْخَال الضَّرَرِ الَّذِي قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَلاَكِ. وَفِيهِ إِبْطَال مَعْنَى الرُّجُولِيَّةِ الَّتِي أَوْجَدَهَا اللَّهُ فِيهِ، وَتَغْيِيرُ خَلْقِ اللَّهِ، وَكُفْرُ النِّعْمَةِ، وَفِيهِ تَشَبُّهٌ بِالْمَرْأَةِ وَاخْتِيَارُ النَّقْصِ عَلَى الْكَمَال (3) .
__________
(1) حديث: " إن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة ". أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (6 / 75 - 76 - ط وزارة الأوقاف العراقية) ، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (4 / 252 ط القدسي) وقال: " فيه إبراهيم بن زكريا، وهوضعيف ".
(2) رواه الإمام أحمد، وأنظر أحكام أهل الذمة (2 / 673) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي 9 / 177، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 119.
الصفحة 121