كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)
الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَال: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي الصُّلْبِ الدِّيَةَ، وَفِي الأُْنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ. وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، لأَِنَّ مَا وَجَبَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُ الدِّيَةُ، وَجَبَ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، كَالْيَدَيْنِ وَسَائِرِ الأَْعْضَاءِ؛ وَلأَِنَّهُمَا ذَوَا عَدَدٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ فَاسْتَوَتْ دِيَتُهُمَا كَالأَْصَابِعِ، وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ فِي الْيُسْرَى ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، وَفِي الْيُمْنَى ثُلُثَهَا؛ لأَِنَّ الْيُسْرَى أَكْثَرُ لأَِنَّ النَّسْل يَكُونُ بِهَا (1) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنْ رَضَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أَشَلَّهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا كَمَا لَوْ أَشَل يَدَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَإِنْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَ نَسْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ نَفْعَهُمَا فَلَمْ تَزْدَدِ الدِّيَةُ بِذَهَابِهِ مَعَهُمَا، كَالْبَصَرِ مَعَ ذَهَابِ الْعَيْنَيْنِ، وَالْبَطْشِ مَعَ ذَهَابِ الْيَدَيْنِ، وَإِنْ قُطِعَ إِحْدَاهُمَا فَذَهَبَ النَّسْل لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ ذَهَابَهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ (2) .
هَذَا مُوجِبٌ قَطْعَ الأُْنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ، أَمَّا إِذَا قَطَعَ الأُْنْثَيَيْنِ مَعَ الذَّكَرِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَفِيهِمَا دِيَتَانِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، دِيَةٌ لِلأُْنْثَيَيْنِ وَدِيَةٌ لِلذَّكَرِ؛ لأَِنَّ الْجَانِيَ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ الْجِمَاعِ بِقَطْعِ الذَّكَرِ وَمَنْفَعَةَ
__________
(1) المبسوط 26 / 70، والشرح الصغير 4 / 388، بداية المجتهد 2 / 422 ط الحلبي، وروضة الطالبين 9 / 287، والمهذب 2 / 208، والمغني 8 / 34
(2) المغني 8 / 34، 35
الإِْنْزَال بِقَطْعِ الأُْنْثَيَيْنِ، فَقَدْ وُجِدَ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ فِي قَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَجِبُ فِي كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ (1) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلاً ثُمَّ قَطَعَ الأُْنْثَيَيْنِ تَجِبُ دِيَتَانِ، فَإِنْ قَطَعَ الأُْنْثَيَيْنِ ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلاَّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الأُْنْثَيَيْنِ، وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةُ الْعَدْل؛ لأَِنَّهُ ذَكَرُ الْخَصِيِّ وَلاَ تَكْمُل الدِّيَةُ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ (2) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ فِي تَعْلِيلِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ: لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الأُْنْثَيَيْنِ كَانَتْ كَامِلَةً وَقْتَ قَطْعِهِمَا، وَمَنْفَعَةَ الذَّكَرِ تَفُوتُ بِقَطْعِ الأُْنْثَيَيْنِ إِذْ لاَ يَتَحَقَّقُ الإِْنْزَال بَعْدَ قَطْعِ الأُْنْثَيَيْنِ فَنَقَصَ أَرْشُهُ (3) .
وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ تَجِبُ فِي قَطْعِ الأُْنْثَيَيْنِ مَعَ الذَّكَرِ دِيَتَانِ سَوَاءٌ أَقُطِعَتَا قَبْل الذَّكَرِ أَمْ بَعْدَهُ (4) .
قَال الْمَوَّاقُ: إِنْ قُطِعَتِ الأُْنْثَيَانِ مَعَ الذَّكَرِ فَفِي ذَلِكَ دِيَتَانِ، إِنْ قُطِعَتَا قَبْل الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لاَ ذَكَرَ لَهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لاَ أُنْثَيَيْنِ لَهُ فَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ (5) .
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 324، المغني 8 / 33، 34، والتاج والإكليل 6 / 241، وشرح المنهج 5 / 79
(2) بدائع الصنائع 7 / 324، والمغني 8 / 33، 34
(3) بدائع الصنائع 7 / 324
(4) التاج والإكليل 6 / 261، وشرح المنهج 5 / 179
(5) التاج والإكليل 6 / 261
الصفحة 124