كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)
وَكِيلاً عَنِ الإِْمَامِ فِي اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ وَقَبْضِهِ، فَتَكُونُ جِبَايَتُهُ لِلْخَرَاجِ مُحَدَّدَةً بِمَا رَسَمَهُ لَهُ الإِْمَامُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَقْسِيمُ مَا جَبَاهُ مِنْ أَمْوَال الْخَرَاجِ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْمْوَال لاَ تُصْرَفُ إِلاَّ بِاجْتِهَادِ الإِْمَامِ.
وَعَامِل الْخَرَاجِ - بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَكِيلٌ - أَمِينٌ إِذَا أَدَّى الأَْمَانَةَ فَلاَ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَلاَ يَمْلِكُ الزِّيَادَةَ. (1)
شُرُوطُ تَعْيِينِ عَامِل الْخَرَاجِ:
يُشْتَرَطُ فِي عَامِل الْخَرَاجِ: الإِْسْلاَمُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالأَْمَانَةُ، وَالْكِفَايَةُ، وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
1 - الإِْسْلاَمُ:
45 - عَامِل الْخَرَاجِ قَدْ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِتَقْدِيرِ الْخَرَاجِ وَوَضْعِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِجِبَايَتِهِ وَنَقْلِهِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ إِلَى بَيْتِ الْمَال.
فَإِذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِوَضْعِ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الإِْسْلاَمُ؛ لأَِنَّ هَذَا الْعَمَل وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَيَحْتَاجُ إِلَى الأَْمَانَةِ.
وَلِذَا فَلاَ يُوَلَّى الذِّمِّيُّ تَقْدِيرَ الْخَرَاجِ، وَوَضْعِهِ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
قَال أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي
__________
(1) الماوردي: الأحكام ص 130، أبو يعلى: الأحكام ص 140 - 186، أبو يوسف: الخراج ص 107.
أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يُسْتَعْمَل الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي أَعْمَال الْمُسْلِمِينَ مِثْل الْخَرَاجِ؟ قَال: لاَ يُسْتَعَانُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ. (1)
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} . (2)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَل الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الآْيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنَ الْكُفَّارِ، وَالْيَهُودِ، وَأَهْل الأَْهْوَاءِ دُخَلاَءَ، وَوُلَجَاءَ، يُفَاوِضُونَهُمْ فِي الآْرَاءِ، وَيَسْنُدُونَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ. (3)
وَقَال إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ: فِي الآْيَةِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ. (4)
وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: قِيل لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ هَاهُنَا غُلاَمًا مِنْ أَهْل الْحِيرَةِ نَصْرَانِيًّا كَاتِبًا، فَلَوِ اتَّخَذْتُهُ كَاتِبًا، فَقَال: قَدِ اتَّخَذْتُ إِذًا بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (5) .
__________
(1) ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 208.
(2) سورة آل عمران / 118.
(3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 4 / 178.
(4) إلكيا الهراسي: أحكام القرآن - مطبعة حسان بالقاهرة 2 / 68.
(5) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم - دار المعرفة ببيروت 1402 هـ - 1982 م 1 / 98.
الصفحة 75