كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)

الْمِيَاهِ، وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالْمِسَاحَاتِ، وَتَخْمِينِ الْغَلاَّتِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِفُصُول السَّنَةِ، وَمَجَارِي الشَّمْسِ، وَأَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِالْحِسَابِ وَكُسُورِهِ وَتَرْتِيبِهِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ دُرْبَةٌ بِعَقْدِ الْجُسُورِ، وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَصَالِحِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْرَةٌ بِمَا يُدْفَعُ عَنِ الزَّرْعِ فِي الأَْرَاضِي، وَأَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِأَوْقَاتِ الزَّرْعِ وَأَحْوَال الأَْسْعَارِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُقُوقِ بَيْتِ الْمَال وَمَا يَجِبُ لَهُ. (1)
هَذَا إِنْ تَوَلَّى وَضْعَ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرَهُ، أَمَّا إِنِ اقْتَصَرَتْ مُهِمَّتُهُ عَلَى طَلَبِ جِبَايَتِهِ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ.

5 - الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ:
49 - إِنْ تَوَلَّى وَضْعَ الْخَرَاجِ اعْتُبِرَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ، وَإِنْ وُلِّيَ جِبَايَةَ الْخَرَاجِ صَحَّتْ وِلاَيَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا. (2)
آدَابُ عَامِل الْخَرَاجِ:

1 - الرِّفْقُ بِأَهْل الْخَرَاجِ:
50 - يَنْبَغِي لِعَامِل الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ رَفِيقًا بِأَهْل الْخَرَاجِ. وَمِنْ مَظَاهِرِ الرِّفْقِ فِي اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِالْخَرَاجِ كُلَّمَا خَرَجَتْ غَلَّةٌ، فَيَأْخُذَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ تَمَامَ الْخَرَاجِ فِي آخِرِ الْغَلَّةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُوَزِّعَ الْخَرَاجَ عَلَى
__________
(1) أحمد بن الربيع: سلوك المالك في تدبير الممالك. مطبعة الهدف ببيروت (1978 م) ص 160.
(2) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 152.
قَدْرِ الْغَلَّةِ، حَتَّى إِنَّ الأَْرْضَ إِذَا كَانَتْ تُزْرَعُ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ قَسَمَ الْخَرَاجَ نِصْفَيْنِ، فَيَأْخُذُ نِصْفَ الْخَرَاجِ مِنْ غَلَّةِ الرَّبِيعِ، وَيُؤَخِّرُ النِّصْفَ الثَّانِيَ إِلَى غَلَّةِ الْخَرِيفِ. (1)
2 - الْعَدْل وَالإِْنْصَافُ:
51 - يَجِبُ عَلَى عَامِل الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ عَادِلاً فِي وَضْعِ الْخَرَاجِ، وَتَقْدِيرِهِ، فَيُسَاوِي بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ، وَلاَ يُحَابِي الْقَرِيبَ عَلَى الْبَعِيدِ، وَلاَ الشَّرِيفَ عَلَى الْوَضِيعِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ بِلاَ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ. (2)
3 - الْعِفَّةُ:
52 - يَجِبُ عَلَى عَامِل الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ عَفِيفَ النَّفْسِ، فَلاَ يَطْلُبُ رِشْوَةً مِنْ أَحَدٍ، وَلاَ يَقْبَل هَدِيَّةً مِنْ أَهْل الْخَرَاجِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَال: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ. (3)
قَال الْخَطَّابِيُّ: الرَّاشِي الْمُعْطِي، وَالْمُرْتَشِي الآْخِذُ. وَإِنَّمَا يَلْحَقُهُمَا الْعُقُوبَةُ مَعًا إِذَا اسْتَوَيَا فِي
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 243، أبو يوسف: الخراج ص 109.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 243.
(3) حديث: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي " أخرجه أبو داود (4 / 9 - 10 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . والترمذي (3 / 614 - ط الحلبي) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".

الصفحة 78