كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)
الْمُسْلِمِينَ الأَْهَمِّ فَالأَْهَمِّ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالأَْغْنِيَاءِ مِنْ أَهْل الْفَيْءِ وَغَيْرِهِمْ) . (1)
هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْفُقَهَاءُ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ الْمَصْرُوفِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَانْظُرْ أَيْضًا مُصْطَلَحَ: بَيْتُ الْمَال، وَفَيْءٌ) .
حُكْمُ تَخْمِيسِ الْخَرَاجِ:
65 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْفَيْءَ لاَ يُخَمَّسُ، بَل يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ الإِْمَامَ يُعْطِي مِنْهُ لِلْمُقَاتِلِينَ، وَالْوُلاَةِ، وَالْقُضَاةِ، وَالْعُمَّال، وَالأَْئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالْفُقَهَاءِ، وَكُل مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُصْرَفُ عَلَى بِنَاءِ الْقَنَاطِرِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَشَقِّ الطُّرُقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَبْدَأُ الإِْمَامُ بِالأَْهَمِّ فَالْمُهِمِّ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْءٌ قَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ
__________
(1) النووي: روضة الطالبين 10 / 276.
(2) الكاساني: بدائع الصنائع 9 / 4341، حاشية الدسوقي 2 / 190، حاشية الخرشي على مختصر خليل 3 / 129، الأبي: جواهر الإكليل 1 / 260، الفراء: الأحكام السلطانية ص 139، ابن قدامة: المغني 6 / 404، المرداوي: الإنصاف 4 / 199، البهوتي: كشاف القناع 3 / 100.
وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ} . (1)
قَال الْمُفَسِّرُونَ: طَلَبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَمِّسَ أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا أُجْلُوا عَنْهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ تُبَيِّنُ أَنَّهَا فَيْءٌ لَمْ تَحْصُل لَهُمْ بِمُحَارَبَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ بِتَسْلِيطِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً يَفْعَل مِنْهُ مَا يَشَاءُ. (2) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: كَانَتْ أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَل مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ (3) وَالسِّلاَحِ عُدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ (4) . هَذَا مَا كَانَ يُفْعَل بِالْفَيْءِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ خَاصَّةً، يَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَدِّمُ الأَْهَمَّ عَلَى الْمُهِمِّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الإِْمَامَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلاَنِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
__________
(1) سورة الحشر / 6.
(2) ابن الجوزي: زاد المسير 8 / 209.
(3) الكراع: الدواب التي تصلح للحرب.
(4) الأثر عن عمر: " كانت أموال بني النضير مما أفاء الله عز وجل. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 93 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1376 - 1377 - ط الحلبي) .
الصفحة 90