كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

النَّاعُورَةُ:
3 - النَّاعُورَةُ وَاحِدَةُ النَّوَاعِيرِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَلَهَا صَوْتٌ (1) . فَالدَّالِيَةُ، وَالسَّانِيَةُ، وَالنَّاعُورَةُ وَسَائِل رَفْعِ الْمَاءِ إِلَى الأَْرْضِ (2) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - زَكَاةُ مَا سُقِيَ بِالدَّالِيَةِ:
كُل مَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ مِنْ دَالِيَةٍ، أَوْ سَانِيَةٍ، أَوْ دُولاَبٍ، أَوْ نَاعُورَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. لِحَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلاً (3) الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ. (4) وَلأَِنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ جُمْلَةً بِدَلِيل الْمَعْلُوفَةِ، فَلأََنْ يُؤَثِّرَ فِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى، وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَال النَّامِي، وَلِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرٌ فِي تَقْلِيل النَّمَاءِ، فَأَثَّرَتْ فِي تَقْلِيل الْوَاجِبِ فِيهَا (5) .
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " نعر "، وكشاف القناع 2 / 209.
(2) المغني 2 / 699، وكشاف القناع 2 / 209.
(3) البعل: الزرع الذي يشرب بعروقه فيستغني عن السقي (المعجم الوسيط والمصباح)
(4) حديث معاذ: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء " أخرجه ابن ماجه (1 / 581 - ط الحلبي) وإسناده حسن.
(5) المغني لابن قدامة 2 / 699 ط الرياض، ومطالب أولي النهى 2 / 61، والاختيار لتعليل المختار 1 / 113، نشر دار المعرفة، وأسنى المطالب 1 / 371، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 418، نشر دار المعرفة.
وَلِلتَّفْصِيل فِي زَكَاةِ مَا سُقِيَ سَيْحًا (1) وَبِدَالِيَةٍ وَنَحْوِهَا. يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (زَكَاةٌ) .

نَصْبُ الدَّالِيَةِ عَلَى الأَْنْهَارِ:
5 - يَجُوزُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَصْبُ الدَّالِيَةِ عَلَى الأَْنْهَارِ الْعَامَّةِ، كَالنِّيل، وَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ، وَنَحْوِهَا. إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْنْهَارَ لَمْ تَدْخُل تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ فَلاَ يَثْبُتُ الاِخْتِصَاصُ بِهَا لأَِحَدٍ، فَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهَا عَلَى السَّوَاءِ، وَكَانَ لِكُل وَاحِدٍ الْحَقُّ فِي الاِنْتِفَاعِ، لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّرَرِ بِالنَّهْرِ، كَالاِنْتِفَاعِ بِطَرِيقِ الْعَامَّةِ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالنَّهْرِ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُ، لأَِنَّهُ حَقٌّ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِبَاحَةُ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّهِمْ مَشْرُوطَةٌ بِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ، كَالتَّصَرُّفِ فِي الطَّرِيقِ الأَْعْظَمِ (2) . أَمَّا النَّهْرُ الْمُشْتَرَكُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصْبَ دَالِيَةٍ عَلَيْهِ فَيُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَضُرُّ بِالشُّرْبِ وَالنَّهْرِ، وَكَانَ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ أَرْضَ صَاحِبِهِ جَازَ، وَإِلاَّ فَلاَ، لأَِنَّ رَقَبَةَ النَّهْرِ وَمَوْضِعَ الْبِنَاءِ مِلْكٌ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَحَقُّ الْكُل مُتَعَلِّقٌ بِالْمَاءِ، وَلاَ سَبِيل إِلَى التَّصَرُّفِ فِي
__________
(1) السيح: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض أي من غير آلة ولا كلفة (المعجم الوسيط) .
(2) بدائع الصنائع 6 / 192 ط الجمالية، ومجلة الأحكام العدلية المادة (1238) ، والمغني لابن قدامة 5 / 583، وروضة الطالبين 5 / 304 - 306.

الصفحة 221