كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
الشَّيْئَيْنِ، وَجَمْعُهُ فُرُوجٌ، وَالْفُرْجَةُ كَالْفَرْجِ، وَالْفَرْجُ الْعَوْرَةُ.
وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَال الْفَرْجِ فِي الْقُبُل مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. وَقَدْ يَشْمَل الْقُبُل وَالدُّبُرَ مَعًا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ (1)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالدُّبُرِ.
النَّظَرُ إِلَى الدُّبُرِ وَمَسُّهُ:
4 - الدُّبُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ يَجُوزُ كَشْفُهُ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، بِدُونِ ضَرُورَةٍ.
أَمَّا الزَّوْجَانِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الزَّوْجِ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ بَدَنِ الزَّوْجَةِ، كَمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ مَا أُبِيحَ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهَا (2) .
وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ بِكَرَاهَةِ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِلاَ حَاجَةٍ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ وَلاَ رَأَى مِنِّي. (3)
__________
(1) المغرب والمصباح المنير ولسان العرب في المادة، وفتح القدير 2 / 265، وابن عابدين 2 / 100، وجواهر الإكليل 1 / 22، وحاشية الدسوقي 1 / 523، وحاشية الجمل 5 / 129، ومواهب الجليل 3 / 405، والمغني لابن قدامة 1 / 578.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 234، وجواهر الإكليل 1 / 275، وأسنى المطالب 3 / 112 - 113، ونهاية المحتاج 6 / 196، والمغني لابن قدامة 1 / 578.
(3) حديث عائشة: " ما رأيت منه ولا رأى مني " أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (ص 251 - 252 - ط مطابع الهلالي بمصر) . وفي إسناده متهم بالكذب كما في الميزان للذهبي (4 / 11 - ط الحلبي) . وانظر نهاية المحتاج 6 / 196.
وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحَيْ: (عَوْرَةٌ، وَنَظَرٌ) .
نَقْضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ:
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَفْسِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بِحَائِلٍ أَمْ بِغَيْرِ حَائِلٍ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ: يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ حَلْقَةِ الدُّبُرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ أَنْ يَكُونَ الْمَسُّ بِتَلَذُّذٍ عِنْدَهُمْ.
وَكَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ - فِي الْمُعْتَمَدِ - غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِبَاطِنٍ، بَل يُنْتَقَضُ بِمَسِّهِ بِظَهْرِ الْيَدِ أَوْ بَاطِنِهَا أَوْ حَرْفِهَا (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (3) ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 99، ومغني المحتاج 1 / 36، وكشاف القناع 8 / 128، والمغني 1 / 178 - 179.
(2) مغني المحتاج 1 / 35 - 36، وكشاف القناع 1 / 128.
(3) حديث: " من مس فرجه فليتوضأ " أخرجه ابن ماجه (1 / 162 - ط الحلبي) من حديث أم حبيبة، وصححه الإمام أحمد كما في التلخيص لابن حجر (1 / 124 ط شركة الطباعة الفنية) .
الصفحة 236