كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
مُفْطِرٌ لِلصَّوْمِ، لأَِنَّ الصَّوْمَ إِمْسَاكٌ عَنْ كُل مَا يَصِل إِلَى الْجَوْفِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَمَا دَخَل فِي دُبُرِ الصَّائِمِ مِنْ خَشَبَةٍ أَوْ حَصَاةٍ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَغَيْرَ مَبْلُولَةٍ يُفْطِرُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْخَل أُصْبُعَهُ فِي دُبُرٍ جَافَّةً كَانَتْ أَمْ مَبْلُولَةً (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الصَّوْمُ يَفْسُدُ بِالدُّخُول، وَالْوُضُوءُ يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ، فَإِذَا أَدْخَل عُودًا جَافًّا وَلَمْ يُغَيِّبْهُ لاَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ مِنْ كُل وَجْهٍ. وَمِثْلُهُ الأُْصْبُعُ الْجَافَّةُ.
وَإِنْ غَيَّبَ الْعُودَ أَوْ نَحْوَهُ فَسَدَ وَإِنْ كَانَ جَافًّا لِتَحَقُّقِ الدُّخُول الْكَامِل.
وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ إِذَا أَدْخَل شَيْئًا مِنَ الْعُودِ أَوِ الأُْصْبُعِ فِي دُبُرِهِ مُبْتَلًّا، كَمَا فِي حَالَةِ الاِسْتِنْجَاءِ، لاِسْتِقْرَارِ الْبِلَّةِ فِي الْجَوْفِ. وَإِذَا أَدْخَلَهُمَا يَابِسَةً لاَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ آلَةَ الْجِمَاعِ وَلاَ تُعْتَبَرُ دَاخِلَةً مِنْ كُل وَجْهٍ وَلَمْ تَنْقُل الْبِلَّةَ إِلَى الدَّاخِل (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَا وَصَل لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَحَلِّلاً أَمْ غَيْرَ مُتَحَلِّلٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا. وَهَذَا هُوَ
__________
(1) أسنى المطالب 1 / 115 - 116، ومغني المحتاج 1 / 427 - 428، وكشاف القناع 2 / 318، والمغني لابن قدامة 3 / 105.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 101، 112، وحاشية الطحطاوي على الدر 1 / 85، 94، والبدائع 2 / 93، 94.
الْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ حُكْمَ الطَّعَامِ يُوجِبُ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءَ، وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ - كَالدُّبُرِ مَثَلاً - فَلاَ يُفْسِدُ إِذَا كَانَ جَامِدًا، وَيُفْسِدُ إِذَا كَانَ مُتَحَلِّلاً، وَالْمُرَادُ بِالْمُتَحَلِّل الْمَائِعُ، أَيْ مَا يَنْمَاعُ وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ، بِخِلاَفِ غَيْرِ الْمُتَحَلِّل الَّذِي لاَ يَنْمَاعُ فِي الْمَعِدَةِ، كَدِرْهَمٍ وَحَصَاةٍ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْحُقْنَةَ مِنْ مَائِعٍ فِي الدُّبُرِ تُوجِبُ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ بِخِلاَفِ الْحُقْنَةِ بِالْجَامِدِ فَلاَ قَضَاءَ، كَمَا لاَ قَضَاءَ فِي فَتَائِل عَلَيْهَا دُهْنٌ لِخِفَّتِهَا (1) .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (صَوْمٌ) .
الاِسْتِمْتَاعُ بِدُبُرِ الزَّوْجَةِ:
9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِجَوَازِ اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ بِظَاهِرِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَائِلٍ، بِشَرْطِ عَدَمِ الإِْيلاَجِ، لأَِنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِهَا، وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ، إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الإِْيلاَجِ.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَائِضِ. أَمَّا فِي الْحَائِضِ فَقَيَّدُوا جَوَازَ الاِسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهَا وَسُرَّتِهَا دُونَ الإِْيلاَجِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَائِلٍ (2) . عَلَى خِلاَفٍ
__________
(1) حاشية الدسوقي 1 / 523 - 524، مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25 / 233.
(2) ابن عابدين 5 / 194، 234، والمغني 7 / 23، وجواهر الإكليل 1 / 275، وأسنى المطالب 3 / 113، وكشاف القناع 5 / 189.
الصفحة 238