كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

إِلَى حَلْقِهِ دُونَ قَصْدٍ، فَلاَ يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ، لأَِنَّهُ إِذَا أَطْبَقَ الْفَمَ، دَخَل مِنَ الأَْنْفِ.
وَفِي اسْتِنْشَاقِ الدُّخَانِ عَمْدًا خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: " صَوْمٌ (1) ".

الْقَتْل بِالدُّخَانِ:
4 - مَنْ حَبَسَ شَخْصًا فِي بَيْتٍ وَسَدَّ مَنَافِذَهُ فَاجْتَمَعَ فِيهِ الدُّخَانُ وَضَاقَ نَفَسُهُ فَمَاتَ، فَفِيهِ الْقِصَاصُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَوْتَهُ، أَمَّا إِنْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْذِيبِ فَالدِّيَةُ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَوَاعِدُهُمْ تَأْبَى وُجُوبَ الْقِصَاصِ (2) ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٌ، وَدِيَةٌ) .

إِيذَاءُ الْجَارِ بِالدُّخَانِ:
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِي دَارِهِ تَنُّورًا لِلْخَبْزِ الدَّائِمِ كَمَا يَكُونُ فِي الدَّكَاكِينِ، يُمْنَعُ،
__________
(1) ابن عابدين 2 / 97، و5 / 295، وفتح القدير 2 / 258 ط دار إحياء التراث العربي، وشرح الزرقاني 2 / 204 ط دار الفكر، والدسوقي 1 / 525، والقليوبي 2 / 56، ونهاية المحتاج 3 / 169، وكشاف القناع 2 / 321.
(2) ابن عابدين 5 / 348 - 349 وما بعدها، والشرح الصغير 4 / 339، وروضة الطالبين 9 / 254، ومطالب أولي النهى 6 / 8.
لأَِنَّهُ يَضُرُّ بِجِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، إِذْ يَأْتِي مِنْهُ الدُّخَانُ الْكَثِيرُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَال بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ، لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَبَخَ فِي دَارِهِ أَوْ خَبَزَ فِيهَا.
أَمَّا دُخَانُ التَّنُّورِ الْمُعْتَادِ فِي الْبُيُوتِ، وَدُخَانُ الْخَبْزِ وَالطَّبِيخِ فَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ، لأَِنَّ ضَرَرَهُ يَسِيرٌ، وَلاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَتَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ (1) .
وَإِذَا طَبَخَ الْجَارُ مَا يَصِل دُخَانُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ إِلَى جَارِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُهْدِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي ذِكْرِ حُقُوقِ الْجَارِ، ذَكَرَ مِنْهَا: وَلاَ تُؤْذِهِ بِقُتَارِ رِيحِ قِدْرِكَ إِلاَّ أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا. (2)
__________
(1) ابن عابدين 4 / 361، جواهر الإكليل 2 / 122، ونهاية المحتاج 5 / 337، والقليوبي 3 / 90.
(2) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: " ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها " ذكره المنذري في الترغيب (3 / 357 - ط الحلبي) وعزاه إلى مكارم الأخلاق للخرائطي، وصدره بصيغة التضعيف.

الصفحة 241