كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. (1) وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: " مَسْجِدٌ ".
دُخُول مَكَّةَ:
5 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ دُخُول مَكَّةَ بِاخْتِلاَفِ الدَّاخِل: فَالآْفَاقِيُّ لاَ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهَا إِلاَّ مُحْرِمًا، سَوَاءٌ أَدَخَلَهَا حَاجًّا أَمْ مُعْتَمِرًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا دَخَلَهَا لِغَيْرِ النُّسُكِ.
وَمَنْ كَانَ دَاخِل الْمِيقَاتِ فَلَهُ أَنْ يَدْخُل مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِحَاجَتِهِ، لأَِنَّهُ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ لِحَاجَتِهِ، وَأَمَّا لِلْحَجِّ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهَا مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ، لأَِنَّهُ لاَ يَتَكَرَّرُ، وَكَذَا لأَِدَاءِ الْعُمْرَةِ، لأَِنَّهُ الْتَزَمَهَا بِنَفْسِهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: " إِحْرَامٌ ".
وَلاَ بَأْسَ بِدُخُول مَكَّةَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَهَارًا.
__________
(1) حديث: " بسم الله، اللهم صل على محمد " أخرجه الترمذي (2 / 128 - ط الحلبي) من حديث فاطمة، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 25 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وإسناداهما متكلم فيهما، إلا أنه يقوي أحدهما الآخر، وانظر: القوانين الفقهية / 55، والمجموع 2 / 179، والأذكار للنووي 32 - 33، والمغني 1 / 455.
وَيُسْتَحَبُّ الدُّخُول مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ عِنْدَ دُخُول مَكَّةَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول عِنْدَ الدُّخُول الأَْدْعِيَةَ الْمَأْثُورَةَ (2) ،
وَتَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ) (وَإِحْرَامٌ) .
دُخُول الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ الْمَسْجِدَ:
6 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ دُخُول الْمَسْجِدِ، وَالْمُكْثُ فِيهِ وَلَوْ بِوُضُوءٍ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْجُنُبِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُيُوتُ أَصْحَابِهِ شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقَال: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ، فَإِنِّي لاَ أُحِل الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ. (3)
وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ الدُّخُول فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا كَانَ لِلضَّرُورَةِ كَالْخَوْفِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، أَوْ
__________
(1) حديث: " الدخول من باب بني شيبة عند دخول مكة " عزاه ابن حجر في التلخيص (2 / 243 - ط شركة الطباعة الفنية) إلى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر، وأعله براو ضعيف في إسناده.
(2) الاختيار (1 / 141، 142، 145 ط دار المعرفة، وجواهر الإكليل 1 / 170، 179 ط مكة المكرمة، والقليوبي 2 / 101، 102 ط دار إحياء الكتب العربية، والمغني 3 / 368 - ط الرياض.
(3) حديث: " وجهوا هذه البيوت. . . " أخرجه أبو داود (1 / 158 - 159 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والبيهقي (2 / 442 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، ولمح البيهقي إلى تضعيفه.
الصفحة 243