كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
كَأَنْ يَكُونَ بَابُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلاَ يُمْكِنُهُ تَحْوِيلُهُ وَلاَ السُّكْنَى فِي غَيْرِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِهِ مَارًّا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دُخُولُهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَلَوْ مَارًّا مِنْ بَابٍ لِبَابٍ. إِلاَّ أَنْ لاَ يَجِدَ بُدًّا فَيَتَيَمَّمُ وَيَدْخُل. وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنَ الْعُبُورِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْحَائِضَ إِذَا أَرَادَتْ الْعُبُورَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ حَرُمَ الْعُبُورُ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَمِنَتِ التَّلْوِيثَ جَازَ الْعُبُورُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تُمْنَعُ الْحَائِضُ مِنَ الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ إِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ (1) .
دُخُول الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ الْمَسْجِدَ:
7 - قَال النَّوَوِيُّ: يَجُوزُ إِدْخَال الصَّبِيِّ الْمَسْجِدَ وَإِنْ كَانَ الأَْوْلَى تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَمَّنْ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُ تَنْجِيسُهُ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِعَدَمِ جَوَازِ إِدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ إِنْ
__________
(1) الاختيار 1 / 13، وابن عابدين 1 / 115، 194 ط دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير 1 / 114، 115 ط الأميرية، وجواهر الإكليل 1 / 32 و 1 / 23، ونهاية المحتاج 1 / 218 ط مصطفى الحلبي، وروضة الطالبين 1 / 135 ط المكتب الإسلامي، ونيل المآرب 1 / 106، والمغني 1 / 140
كَانَ لاَ يَكُفُّ عَنِ الْعَبَثِ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ، وَإِلاَّ فَيُكْرَهُ. وَكَذَلِكَ الْمَجَانِينُ (1) ، لِمَا وَرَدَ مَرْفُوعًا: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَل سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ. (2)
دُخُول الْكَافِرِ الْمَسْجِدَ:
8 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ دُخُول الْكَافِرِ الْمَسْجِدَ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَلاَ يُكْرَهُ دُخُولُهُ غَيْرَهُ. إِلاَّ أَنَّ جَوَازَ الدُّخُول مُقَيَّدٌ بِالإِْذْنِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ جُنُبًا أَمْ لاَ، لأَِنَّهُ لاَ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ. فَلَوْ جَلَسَ الْحَاكِمُ فِيهِ لِلْحُكْمِ، فَلِلذِّمِّيِّ دُخُولُهُ لِلْمُحَاكَمَةِ، وَيُنَزَّل جُلُوسُهُ مَنْزِلَةَ إِذْنِهِ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَهُ مُطْلَقًا إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَل وَفْدَ ثَقِيفٍ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 441، وجواهر الإكليل 1 / 80، والمجموع 2 / 176، وروضة الطالبين 1 / 297، وتحفة الراكع والساجد للجراعي 204
(2) حديث: " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم " أخرجه ابن ماجه (1 / 247 - ط الحلبي) من حديث واثلة بن الأسقع، وضعفه البوصيري في الزوائد (1 / 162 - ط دار الجنان) .
الصفحة 244