كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانُوا كُفَّارًا، وَقَال: لَيْسَ عَلَى الأَْرْضِ مِنْ نَجَسِهِمْ شَيْءٌ (1) وَكَرِهَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مُطْلَقًا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، كَعِمَارَةٍ لَمْ تُمْكِنْ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ كَانَتْ مِنَ الْكَافِرِ أَتْقَنَ (2) .
دُخُول الْحَمَّامِ:
9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ دُخُول الْحَمَّامِ مَشْرُوعٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ، لِمَا رُوِيَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل الْحَمَّامَ وَتَنَوَّرَ (3) (اسْتَخْدَمَ النُّوْرَةَ) ، وَدَخَل خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَمَّامَ حِمْصَ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَدْخُلاَنِ الْحَمَّامَ، وَلَكِنَّ إِبَاحَةَ الدُّخُول مُقَيَّدَةٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ كَوْنِ الدَّاخِل رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً (4) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: " حَمَّامٌ ".
__________
(1) حديث: " ليس على الأرض من نجسهم شيء " أورده الجصاص في أحكام القرآن (3 / 88 - نشر دار الكتاب العربي) بلفظ مقارب من حديث عثمان بن أبي العاص معلقًا، ورواه أبو داود في المراسيل (ص 80 - ط الرسالة) من حديث الحسن مرسلا بلفظ: " إن الأرض لا تنجس إنما ينجس ابن آدم ".
(2) الاختيار 4 / 166، وابن عابدين 1 / 115، و 5 / 248، وجواهر الإكليل 1 / 23، و1 / 383 - ط مكة المكرمة، والمجموع 2 / 174، وروضة الطالبين 1 / 296، 297، ونهاية المحتاج 1 / 218، 219، والمغني 8 / 532
(3) حديث: " دخل الحمام وتنور " أخرجه البيهقي (1 / 152 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ثوبان، وضعفه بقوله: " ليس بالمعروف بعض رجاله ".
(4) الفتاوى الهندية 1 / 13، والاختيار 4 / 168، وابن عابدين 5 / 31، والقوانين الفقهية / 433، 444، وحاشية البناني على هامش الزرقاني 7 / 45، وأسنى المطالب 1 / 72، والمغني 1 / 230، 231، والآداب الشرعية 3 / 337
دُخُول الْخَلاَءِ:
10 - يُسَنُّ لِدَاخِل الْخَلاَءِ تَقْدِيمُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيَقُول عِنْدَ الدُّخُول: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ. لأَِنَّ التَّسْمِيَةَ يَبْدَأُ بِهَا لِلتَّبَرُّكِ، ثُمَّ يَسْتَعِيذُ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: " قَضَاءُ الْحَاجَةِ ".
دُخُول مَكَانٍ فِيهِ مُنْكَرٌ:
11 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الدُّخُول بِقَصْدِ الْمُكْثِ وَالْجُلُوسِ إِلَى مَحَلٍّ فِيهِ مُنْكَرٌ.
وَيَجِبُ الدُّخُول إِذَا كَانَ الْمُنْكَرُ يَزُول بِدُخُولِهِ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ جَاهٍ، لإِِزَالَةِ الْمُنْكَرِ (2) .
دُخُول الْمُسْلِمِ الْكَنِيسَةَ وَالْبِيعَةَ:
12 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ دُخُول الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ، لأَِنَّهُ مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ، لاَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الدُّخُول. وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي رَأْيٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُهَا
__________
(1) ابن عابدين 1 / 230، وجواهر الإكليل 1 / 18، والقليوبي 1 / 38، 41، 42، ونيل المآرب 1 / 51
(2) الاختيار 4 / 166، جواهر الإكليل 1 / 326، وقليوبي 4 / 235، الآداب الشرعية 3 / 440 - 441
الصفحة 245