كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ، وَذَهَبَ الْبَعْضُ الآْخَرُ فِي رَأْيٍ آخَرَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلْمُسْلِمِ دُخُول بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَالصَّلاَةَ فِي ذَلِكَ، وَعَنْ أَحْمَدَ يُكْرَهُ إِنْ كَانَ ثَمَّ صُورَةٌ، وَقِيل مُطْلَقًا، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَال فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَتَصِحُّ صَلاَةُ الْفَرْضِ فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَال ابْنُ تَمِيمٍ. لاَ بَأْسَ بِدُخُول الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ الَّتِي لاَ صُوَرَ فِيهَا، وَالصَّلاَةِ فِيهَا. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ كَالَّتِي فِيهَا صُوَرٌ، وَحَكَى فِي الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَيْنِ. وَقَال فِي الشَّرْحِ. لاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ فِي الْكَنِيسَةِ النَّظِيفَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ الصَّلاَةَ فِي الْكَنَائِسِ لأَِجْل الصُّوَرِ، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِيهَا لأَِنَّهُ كَالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيل لَهَا، وَقِيل: لأَِنَّهُ يَضُرُّ بِهِمْ (1) .
وَيُكْرَهُ دُخُول كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ نَيْرُوزِهِمْ وَمَهْرَجَانِهِمْ. قَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِل عَلَيْهِمْ (2)

دُخُول الْبُيُوتِ:
13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْءِ دُخُول
__________
(1) ابن عابدين 5 / 248، وجواهر الإكليل 1 / 383، والقليوبي 4 / 235، والآداب الشرعية 3 / 440 - 441
(2) الآداب الشرعية 3 / 442
بَيْتٍ مَسْكُونٍ غَيْرِ بَيْتِهِ إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِئْذَانِ وَالإِْذْنِ لَهُ بِالدُّخُول، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِئْذَانٌ) .

ثَانِيًا: أَحْكَامُ الدُّخُول بِالإِْطْلاَقِ الثَّانِي (الْوَطْءُ) :
أَثَرُ الدُّخُول فِي الْمَهْرِ:
14 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ سَمَّى مَهْرًا لَزِمَهُ بِالدُّخُول، لأَِنَّهُ تَحَقَّقَ بِهِ تَسْلِيمُ الْمُبْدَل، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول لَزِمَهُ نِصْفُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . (1)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (مَهْرٌ) .

أَثَرُ الدُّخُول فِي الْعِدَّةِ:
15 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّلاَقَ إِذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُول، فَالْعِدَّةُ لِغَيْرِ الْحَامِل ثَلاَثَةُ قُرُوءٍ، أَوْ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ عَلَى حَسَبِ الأَْحْوَال، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (2) وقَوْله تَعَالَى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ
__________
(1) سورة البقرة / 237 وانظر فتح القدير 3 / 234 ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار 3 / 102، والقوانين الفقهية / 206، والقليوبي 3 / 220، ونيل المآرب 2 / 193، 195، 196
(2) سورة البقرة / 228

الصفحة 246