كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْل السَّلاَمِ بِخَيْرَيِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مُسْتَحِيلٍ أَوْ مُعَلَّقٍ، فَإِنْ دَعَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَأْثُورِ. (1)
طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْل الْفَضْل:
14 - يُسْتَحَبُّ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْل الْفَضْل وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ أَفْضَل مِنَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، (2) فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ، فَأَذِنَ، وَقَال: لاَ تَنْسَنَا يَا أَخِي مِنْ دُعَائِكَ (3) فَقَال كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا.
فَضْل الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ:
15 - قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ} . (4) وَقَال تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرْ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 351، ونهاية المحتاج للرملي 1 / 511، ومواهب الجليل وكشاف القناع 1 / 360 - 361، وروضة الطالبين للنووي 1 / 365، وأسنى المطالب 1 / 166، وحاشية الشرقاوي 1 / 311، والفتاوى الهندية 1 / 72، والمغني لابن قدامة 1 / 585، والدسوقي 1 / 52، 232، البدائع 1 / 213، قليوبي 1 / 168
(2) الأذكار ص 615
(3) حديث: " لا تنسنا يا أخيّ من دعائك ". أخرجه أبو داود (2 / 169 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده راو ضعيف مترجم في ميزان الاعتدال للذهبي (2 / 353 - 354 - ط الحلبي) .
(4) سورة الحشر / 10
لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} . (1) وَقَال تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (2) وَقَال تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَل بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} . (3)
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَِخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ قَال الْمَلَكُ، وَلَكَ بِمِثْلٍ (4) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول: دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَِخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَِخِيهِ بِخَيْرٍ، قَال الْمَلَكُ الْمُوَكَّل بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ.
(5) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ. (6)
__________
(1) سورة محمد / 19
(2) سورة إبراهيم / 41
(3) سورة نوح / 28
(4) حديث: " ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب. . . " أخرجه مسلم (4 / 2094 - ط الحلبي) .
(5) حديث: " دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ". أخرجه مسلم (4 / 2094 - ط الحلبي) .
(6) حديث: " إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب. . . " أخرجه أبو داود (2 / 186 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (4 / 352 - ط الحلبي) ، وضعف الترمذي إسناده.
الصفحة 266