كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ:
16 - قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَال لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ. (1)
وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ. (2)

الدُّعَاءُ لِلذِّمِّيِّ إِذَا فَعَل مَعْرُوفًا:
17 - قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لَهُ (أَيِ الذِّمِّيِّ) بِالْمَغْفِرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لاَ يُقَال لِلْكُفَّارِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَصِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْعَافِيَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. (3)
لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَقَاهُ يَهُودِيٌّ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جَمَّلَكَ اللَّهُ فَمَا رَأَى الشَّيْبَ حَتَّى مَاتَ. (4)
__________
(1) حديث: " من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا. . . " أخرجه الترمذي (4 / 380 - ط الحلبي) من حديث أسامة بن زيد، وقال: " حديث حسن جيد ".
(2) حديث: " من صنع إليكم معروفًا فكافئوه ". أخرجه أبو داود (2 / 310 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 412 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
(3) الأذكار ص 496
(4) حديث: " استسقى النبي صلى الله عليه وسلم فسقاه يهودي ". أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 143 - ط دار البيان) وفيه راو ضعيف ترجم له الذهبي في " الميزان " (1 / 327 - ط الحلبي) .
دُعَاءُ الإِْنْسَانِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ أَوْ ظَلَمَ الْمُسْلِمِينَ:
18 - قَال اللَّهُ تَعَالَى: {لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْل إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ} (1) قَال الْقُرْطُبِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الآْيَةِ أَنَّ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَنْتَصِرَ مِنْ ظَالِمِهِ، وَلَكِنْ مَعَ اقْتِصَادٍ، إِنْ كَانَ الظَّالِمُ مُؤْمِنًا، كَمَا قَال الْحَسَنُ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَأَرْسِل لِسَانَكَ وَادْعُ بِمَا شِئْتَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَبِكُل دُعَاءٍ، كَمَا فَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَال: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. (2) وَقَال: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ سَمَّاهُمْ (3) وَإِنْ كَانَ مُجَاهِرًا بِالظُّلْمِ دَعَا عَلَيْهِ جَهْرًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِرْضٌ مُحْتَرَمٌ، وَلاَ بَدَنٌ مُحْتَرَمٌ، وَلاَ مَالٌ مُحْتَرَمٌ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَال: سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُسَبِّخِي عَنْهُ أَيْ لاَ تُخَفِّفِي عَنْهُ الْعُقُوبَةَ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ. (4)
__________
(1) سورة النساء / 148
(2) حديث: " اللهم اشدد وطأتك على مضر ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 492 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(3) حديث: " اللهم عليك بفلان وفلان ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 106 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن مسعود.
(4) القرطبي 6 / 2 وحديث: " لا تسبخي عنه ". أخرجه أبو داود (2 / 168 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . وفي إسناده انقطاع.

الصفحة 267