كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
ب - الشُّرُوطُ الْمَطْلُوبَةُ فِي التَّعْبِيرِ الْمُكَوِّنِ لِلدَّعْوَى، كَمَا لَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي طَلَبِ عَيْنٍ مِنَ الأَْعْيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُدَّعِي فِيهَا أَنَّهَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ مُتَرَدِّدًا فِي الأَْلْفَاظِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا، كَأَنْ يَقُول: أَشُكُّ أَوْ أَظُنُّ أَنَّ لِي عَلَى فُلاَنٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَثَلاً. فَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الْحَالاَتِ لاَ تُرَدُّ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا يُطْلَبُ مِنَ الْمُدَّعِي إِكْمَال مَا يَنْقُصُهَا، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ نُظِرَتْ دَعْوَاهُ، وَطَلَبَ الْجَوَابَ مِنْ خَصْمِهِ، وَإِلاَّ فَتُرَدُّ إِلَى أَنْ يُصَحِّحَهَا. (1)
وَهَذَا الاِصْطِلاَحُ فِي تَسْمِيَةِ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ مِنَ الدَّعَاوَى بِالْفَاسِدَةِ اخْتَصَّ بِهِ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ.
غَيْرَ أَنَّ فُقَهَاءَ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرُوا هَذَا النَّوْعَ مِنَ الدَّعَاوَى، وَجَعَلُوا لَهُ الأَْحْكَامَ ذَاتَهَا، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا بِالدَّعَاوَى النَّاقِصَةِ. وَالدَّعْوَى النَّاقِصَةُ عِنْدَهُمْ هِيَ: كُل دَعْوَى يَفْتَقِرُ الْحَاكِمُ فِي فَصْل الْخُصُومَةِ مَعَهَا إِلَى شَيْءٍ آخَرَ. (2) وَقَدْ جَعَلُوا الدَّعْوَى النَّاقِصَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَاقِصَةُ الصِّفَةِ وَنَاقِصَةُ الشَّرْطِ:
أَمَّا نَاقِصَةُ الصِّفَةِ فَهِيَ الدَّعْوَى الَّتِي لَمْ يُفَصِّل الْمُدَّعِي فِيهَا أَوْصَافَ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى اللاَّزِمَ ذِكْرُهَا، كَأَنْ يُهْمِل ذِكْرَ حُدُودِ الْعَقَارِ الْمُدَّعَى، أَوْ
__________
(1) المبسوط 16 / 78، تبصرة الحكام 1 / 104، تحفة المحتاج 10 / 297، المغني 9 / 86
(2) أدب القضاء للغزي ق10 أ - مخطوط بدار الكتب (907 فقه شافعي) .
مِقْدَارَ الدَّيْنِ، وَفِيهَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْأَل الْمُدَّعِيَ عَنِ النَّقْصِ، فَإِنْ أَكْمَلَهُ صَحَّتِ الدَّعْوَى وَإِلاَّ فَلاَ.
وَأَمَّا نَاقِصَةُ الشَّرْطِ فَيَقْصِدُونَ بِهَا دَعْوَى النِّكَاحِ الَّتِي لاَ يُذْكَرُ فِيهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ. (1)
وَلاَ يَخْتَلِفُ حُكْمُ هَذِهِ الدَّعَاوَى عِنْدَ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى عَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ.
وَهُنَاكَ نَوْعٌ مِنَ الدَّعَاوَى عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ تَكُونُ نَاقِصَةً فِي حُكْمِهَا لِنُقْصَانِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا. وَهَذِهِ هِيَ الدَّعَاوَى الَّتِي يَنْقِصُهَا حُصُول خِلْطَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا تُسْمَعُ، وَلَكِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لاَ يُطَالَبُ بِالْيَمِينِ إِذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إِثْبَاتِهَا بِالْبَيِّنَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا النَّوْعِ وَالدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ فِي ذَاتِهَا، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُهَا جَمِيعُهَا إِلاَّ الْيَمِينَ. وَالشَّرْطُ النَّاقِصُ فِيهَا لاَ يُمْكِنُ اسْتِكْمَالُهُ خِلاَفًا لِلدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ.
22 - ثَالِثًا: الدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ: وَهِيَ الدَّعْوَى غَيْرُ الصَّحِيحَةِ أَصْلاً، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ، لأَِنَّ إِصْلاَحَهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ. وَتَعُودُ أَسْبَابُ الْبُطْلاَنِ فِي الدَّعَاوَى إِلَى فَقْدِ أَحَدِ الشُّرُوطِ الأَْسَاسِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا. وَمِنْ أَمْثِلَةِ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ
__________
(1) الحاوي للماوردي جـ 13 ق 45 ب - مخطوط بدار الكتب المصرية (501 فقه شافعي)
الصفحة 282