كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

لِصَاحِبِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ الْقَاضِي إِعَادَةَ حِيَازَتِهِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ بِالْقَهْرِ أَوِ الْحِيلَةِ أَوِ الْخِدَاعِ، فَلِمَالِكِ الْعَيْنِ أَوْ مُسْتَعِيرِهَا أَوْ مُسْتَأْجِرِهَا أَوْ مُرْتَهِنِهَا أَنْ يَرْفَعَ الدَّعْوَى لاِسْتِرْدَادِ مَا سُلِبَ مِنْهُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ سَالِبُ الْحِيَازَةِ مُحِقًّا فِيمَا فَعَل فَيُقْضَى لَهُ بِحَقِّهِ وَحِيَازَتِهِ.

شُرُوطُ الدَّعْوَى:
30 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى جُمْلَةُ شُرُوطٍ بَعْضُهَا فِي الْقَوْل الَّذِي يَصْدُرُ عَنِ الْمُدَّعِي يُقْصَدُ بِهِ طَلَبُ حَقٍّ لِنَفْسِهِ، وَبَعْضُهَا فِي الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَعْضُهَا فِي الْمُدَّعَى بِهِ، وَبَعْضُهَا فِي رُكْنِ الدَّعْوَى.

أَوَّلاً: مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَوْل الَّذِي يَصْدُرُ عَنِ الْمُدَّعِي وَيَطْلُبُ بِهِ حَقًّا لِنَفْسِهِ:
يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْقَوْل عِدَّةُ شُرُوطٍ، وَهِيَ:
31 - الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ لاَ تَكُونَ الدَّعْوَى مُنَاقِضَةً لأَِمْرٍ سَبَقَ صُدُورُهُ عَنِ الْمُدَّعِي. (1)
وَالتَّنَاقُضُ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ تَقَابُل
__________
(1) المبسوط 17 / 96، بدائع الصنائع 6 / 223 - 224، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 87 - المطبعة الحسينية بمصر 1322 هـ، القوانين الفقهية لابن جزي ص 291، تبصرة الحكام 1 / 136 - 137، شرح المحلي على المنهاج 4 / 334، تحفة المحتاج 10 / 296، مغني المحتاج 4 / 110 طبع سنة 1377 هـ، الفروع 3 / 808، غاية المنتهى 3 / 448، كشاف القناع 4 / 203
الدَّلِيلَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ. (1)
وَالْمَقْصُودُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَسْبِقَ مِنَ الْمُدَّعِي مَا يُعَارِضُ دَعْوَاهُ بِحَيْثُ بِهِ يَسْتَحِيل الْجَمْعُ بَيْنَ السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ، (2) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَلاَ تُقْبَل لِوُجُودِ التَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَيَيْنِ، إِذِ الْوَقْفُ لاَ يَصِيرُ مِلْكًا. (3)
وَالتَّنَاقُضُ الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى قَدْ يَقَعُ مِنَ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى الأَْصْلِيَّةِ، كَمَا لَوْ طَلَبَ شَخْصٌ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ هِبَتَهُ مِنْهُ، أَوْ إِيدَاعَهُ عِنْدَهُ أَوْ إِجَارَتَهُ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى مِلْكِيَّةَ هَذَا الشَّيْءِ، وَكَمَا لَوْ خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً يُرِيدُ نِكَاحَهَا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ زَوْجُهَا. (4) وَقَدْ يَقَعُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعٍ مِنَ الدُّفُوعِ الَّتِي يُقَدِّمُهَا، كَمَا لَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً، فَأَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الإِْيدَاعِ، فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّهَا أَوْ هَلاَكِهَا،
__________
(1) كشاف اصطلاحات الفنون المجلد الثاني ص 1413
(2) الفواكه البدرية ص 98
(3) درر الحكام وحاشية الشرنبلالي 2 / 355، تنوير الأبصار والدر المختار ص 7 / 18
(4) جامع الفصولين 1 / 149 - المطبعة الأزهرية - الطبعة الأولى 1300 هـ، شرح المحلي على المنهاج 4 / 344

الصفحة 287