كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
الْبَيِّنَةِ، ثُمَّ وَرِثَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى أَوَّلاً انْتِقَال الدَّارِ إِلَيْهِ بِالإِْرْثِ، ثُمَّ ادَّعَاهَا بِالشِّرَاءِ لَمْ تُقْبَل دَعْوَاهُ الأُْخْرَى، لِلتَّنَاقُضِ وَتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ. (1)
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إِمْكَانِ التَّوْفِيقِ إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي كَلاَمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَيْ: فِي دَفْعِهِ لِلدَّعْوَى الأَْصْلِيَّةِ) . أَمَّا إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ مِنَ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى الأَْصْلِيَّةِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِي اعْتِبَارِهِ عَدَمُ إِمْكَانِ التَّوْفِيقِ، وَإِنَّمَا عَدَمُ وُقُوعِ التَّوْفِيقِ الْفِعْلِيِّ مِنَ الْمُتَنَاقِضِ. وَيُعْتَبَرُ التَّنَاقُضُ مَانِعًا مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ التَّوْفِيقُ مُمْكِنًا، إِذَا لَمْ يَقُمِ الْمُدَّعِي بِالتَّوْفِيقِ الْفِعْلِيِّ بَيْنَ أَقْوَالِهِ الْمُتَنَاقِضَةِ. (2)
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ التَّوْفِيقِ الْفِعْلِيِّ لاِعْتِبَارِ التَّنَاقُضِ مَانِعًا مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى إِذَا كَانَ ظَاهِرًا لِنَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ، وَكَانَ التَّوْفِيقُ خَفِيًّا، وَإِلاَّ فَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الإِْمْكَانِ، فَمَنْ كَانَ قَدِ ادَّعَى لِغَيْرِهِ عَيْنًا لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ قَدِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ تَأْرِيخِ الدَّعْوَى السَّابِقَةِ، فَإِنْ وَفَّقَ بِهَذَا فِعْلاً، وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ دَعْوَاهُ وَسُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ، (3) لأَِنَّ دَعْوَاهُ الأُْولَى إِقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ
__________
(1) جامع الفصولين 1 / 128
(2) الدر المختار مع تكملة حاشية ابن عابدين 7 / 16، المجاني الزهرية ص 10
(3) درر الحكام 2 / 355، جامع الفصولين 1 / 124 درر الحكام 2 / 355، جامع الفصولين 1 / 124
وَنَفْيٌ لِلْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ، وَدَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ إِيجَابُ الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ وَنَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ، فَتَنَاقَضَ النَّافِي وَالْمُثْبِتُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّوْفِيقِ الْفِعْلِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِظُهُورِ التَّنَاقُضِ وَخَفَاءِ التَّوْفِيقِ.
بِخِلاَفِ مَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ مَبْلَغًا مِنَ ذ0 الْمَال، فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ لَهُ فِي مَكَانِ كَذَا، فَلَمَّا لَمْ يَسْتَطِعْ إِثْبَاتَ ذَلِكَ دَفَعَ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ الدَّيْنَ فِي مَكَانٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الدَّفْعِ الأَْوَّل، فَيُقْبَل دَفْعُهُ الثَّانِي، لإِِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ يَكُونَ أَدَّاهُ مَرَّتَيْنِ لِقَطْعِ مُطَالَبَتِهِ. (1)
34 - ج - وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ التَّنَاقُضِ الْمَانِعِ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى أَنْ لاَ يَكُونَ الْكَلاَمُ الأَْوَّل قَدْ كُذِّبَ شَرْعًا بِالْقَضَاءِ، (2) فَلَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَفَل لَهُ عَنْ مَدْيُونِهِ بِأَلْفٍ، فَأَنْكَرَ الْكَفَالَةَ، وَبَرْهَنَ الدَّائِنُ أَنَّهُ كَفَل عَنْ مَدْيُونِهِ، وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَأَخَذَ الْمَكْفُول لَهُ مِنْهُ الْمَال، ثُمَّ إِنَّ الْكَفِيل ادَّعَى عَلَى الْمَدْيُونِ أَنَّهُ كَفَل عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ، قُبِلَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَسُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى مُنَاقِضَةً لِمَا سَبَقَ مِنْهُ مِنْ إِنْكَارِ الْكَفَالَةِ عِنْدَمَا ادَّعَاهَا عَلَيْهِ الدَّائِنُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ إِنْكَارَهُ السَّابِقَ
__________
(1) جامع الفصولين 1 / 146
(2) الفواكه البدرية ص 99، الدر المختار وتكملة حاشية ابن عابدين 7 / 18، جامع الفصولين 1 / 140
الصفحة 289