كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

يُعْرَفُ بِالشُّهْرَةِ الْعَامَّةِ فَلاَ تَحْتَاجُ لِذِكْرِ حَدٍّ وَلاَ غَيْرِهِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ دَعْوَى الْعَقَارِ ذِكْرُ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ.
وَذَهَبَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى صِحَّةِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْبِلاَدِ الَّتِي لَمْ يَقْدُمْ بِنَاؤُهَا، أَيْ حَدِيثَةُ الْعَهْدِ فِي تَأْسِيسِهَا، فَلاَ يُسْأَل فِيهَا عَنْ سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، لاِحْتِمَال أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَمَلَّكَهُ بِسَبَبِ الْخُطَّةِ، أَيْ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنَ الأَْصْل، وَلَمْ يَنْتَقِل إِلَى مِلْكِهِ بِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ النَّاقِلَةِ لِلْمِلْكِيَّةِ كَالْبَيْعِ، وَذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِ تَأْسِيسِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْبِلاَدِ الَّتِي قَدُمَ بِنَاؤُهَا، وَطَال الْعَهْدُ عَلَى تَأْسِيسِهَا فَلاَ تَصِحُّ، وَذَلِكَ لأَِنَّ قِدَمَ الْبِنَاءِ قَرِينَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِيهِ بِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ النَّاقِلَةِ لِلْمِلْكِيَّةِ، لاِسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ تَمَلَّكَهُ بِسَبَبِ الْخُطَّةِ لِبُعْدِ عَهْدِهَا، فَلاَ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ، إِذْ لاَ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ مَجْهُولٍ، وَمَا دَامَ حُدُوثُ السَّبَبِ مُتَيَقَّنًا، فَيُحْتَمَل أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي بَاطِلٌ، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِلْكٌ. (1)
وَصَرَّحَ عُلَمَاءُ الْمَالِكِيَّةِ بِوُجُوبِ ذِكْرِ سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَلَمْ يُمَيِّزُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ دَعْوَى الْعَقَارِ وَغَيْرِهَا. (2) بَل رَأَى بَعْضُ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ
__________
(1) البحر الرائق 7 / 201
(2) تبصرة الحكام 1 / 130 - 131، الخرشي 7 / 154.
الْقَاضِيَ إِنْ لَمْ يَسْأَل عَنْهُ وَقَبِل الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَالْخَابِطِ خَبْطَ عَشْوَاءَ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَكُونُ فَاسِدًا، فَلاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِيُعْرَفَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَوِ ادَّعَى الْمُدَّعِي نِسْيَانَ السَّبَبِ لَمْ يُكَلَّفْ بِبَيَانِهِ (1) .

فِي دَعْوَى الْمَنْقُول:
49 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّرِيقَةِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا الْمُدَّعَى بِهِ الْمَنْقُول:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَنْقُول الْقَائِمِ وَالْهَالِكِ، وَبَيْنَ الْمَنْقُول الْغَائِبِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَالْحَاضِرِ فِيهِ:
فَأَمَّا الْمَنْقُول الْقَائِمُ الْحَاضِرُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَيُعْلَمُ بِالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ لأَِنَّ هَذِهِ الْوَسِيلَةَ مُمْكِنَةٌ فِي هَذِهِ الْحَال، فَلاَ يُصَارُ إِلَى أَقَلٍّ مِنْهَا.
فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَيْنُ الْمَنْقُولَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي: فَإِنْ كَانَ إِحْضَارُهَا إِلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ مُيَسَّرًا بِحَيْثُ لاَ يُكَلِّفُ نَفَقَةً، طُلِبَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِحْضَارُهَا لِيُشَارَ إِلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ إِحْضَارُهَا يُكَلِّفُ نَفَقَةً، فَيَذْهَبُ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ إِلَى مَكَانِ وُجُودِهَا لِيُشَارَ إِلَيْهَا.
وَأَمَّا الْمَنْقُول الْهَالِكُ فَيُعْرَفُ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ، لأَِنَّ عَيْنَ الْمُدَّعَى بِهِ تَعَذَّرَ مُشَاهَدَتُهَا،
__________
(1) التاج والإكليل 6 / 124، تهذيب الفروق 4 / 115، تبصرة الحكام 1 / 130 - 131، العقد المنظم للحكام 2 / 198.

الصفحة 301