كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
فِي تَوَجُّهِ الْيَمِينِ ثُبُوتُ خِلْطَةٍ وَهُوَ قَوْل ابْنِ نَافِعٍ، لِجَرَيَانِ الْعَمَل بِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَرَى بِهِ الْعَمَل مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ إِنْ خَالَفَهُ (1) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ::
57 - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ حَقًّا أَوْ مَا يَنْفَعُ فِي الْحَقِّ، وَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَقُّ قَدْ تَعَرَّضَ لإِِضْرَارِ الْخَصْمِ
فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى أَنْ لاَ تَكُونَ عَبَثًا، (2) وَالْمَالِكِيَّةُ ذَكَرُوا صِيغَةً لِهَذَا الشَّرْطِ قَرِيبَةً مِمَّا سَبَقَ، فَاشْتَرَطُوا فِي الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ ذَاتَ غَرَضٍ صَحِيحٍ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا نَفْعٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا. (3) وَفُرُوعُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَدُل عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
وَقَدْ وَضَعَ عُلَمَاءُ الْمَالِكِيَّةِ قَاعِدَةً عَامَّةً لِتَحَقُّقِ هَذَا الشَّرْطِ فِي الدَّعْوَى فَقَالُوا. بِأَنَّهُ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُدَّعِي لَوْ أَقَرَّ بِهِ خَصْمُهُ (4) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 544 - 545، وأدب القضاء للغزي ق 2ب، 3أ، وبدائع الصنائع 6 / 224، والبحر الرائق 7 / 192، وتبصرة الحكام 1 / 129، 2 / 153، وتهذيب الفروق 4 / 117 - 118، وحاشية الدسوقي 4 / 145 - 146، والفروق 4 / 81، والحاوي الكبير 13 ق 46أ، والطرق الحكمية ص 97 - 98
(2) المجاني الزهرية على الفواكه البدرية ص 107، قرة عيون الأخيار 1 / 381
(3) الفروق 4 / 72، 117
(4) الفروق 4 / 72، تبصرة الحكام 1 / 126 - 127
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ تُرَدُّ الدَّعْوَى فِي الْحَالاَتِ الآْتِيَةِ:
1 - إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُدَّعَى حَقًّا، أَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ حَقِيرٌ لاَ يَسْتَحِقُّ شَغْل الْقَضَاءِ بِهِ، وَمِثَال الأَْوَّل أَنْ تَدَّعِيَ امْرَأَةٌ زَوْجِيَّةَ شَخْصٍ مَاتَ، وَلَمْ تَطْلُبْ فِي دَعْوَاهَا حَقًّا آخَرَ مِنْ إِرْثٍ أَوْ صَدَاقٍ مُؤَخَّرٍ، أَوْ كَمَنْ يَطْلُبُ إِلْحَاقَهُ بِنَسَبِ شَخْصٍ مَاتَ، وَلاَ يَطْلُبُ حَقًّا آخَرَ مِنْ إِرْثٍ وَنَحْوِهِ.
وَمِثَال الثَّانِي أَنْ يَطْلُبَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ حَبَّةَ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَْشْيَاءِ التَّافِهَةِ.
2 - أَنْ لاَ يَكُونَ الْحَقُّ الْمُدَّعَى مُخْتَصًّا بِالْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا يَعُودُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسُ الْمُدَّعِي نَائِبًا عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ.
3 - أَنْ لاَ يَكُونَ هُنَاكَ مُنَازِعٌ لِلْمُدَّعِي فِي الْحَقِّ الَّذِي يَطْلُبُهُ فِي دَعْوَاهُ، كَمَنْ يَرْفَعُ دَعْوَى أَمَامِ الْقَضَاءِ وَيَطْلُبُ فِيهَا الْحُكْمَ لَهُ بِالدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنَازِعَهُ أَحَدٌ فِيهَا.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ فِيمَا يَلْزَمُ شَيْئًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى (1) . وَلِذَلِكَ لاَ تَصِحُّ الدَّعْوَى بِمَا يَكُونُ
__________
(1) تنوير الأبصار مع قرة عيون الأخيار 1 / 381، الهداية وتكملة فتح القدير 6 / 137، الفتاوى الهندية 4 / 2، مواهب الجليل 6 / 125، تبصرة الحكام 1 / 126، الوجيز للغزالي 2 / 261، تحفة المحتاج 10 / 296، الفروع 3 / 810
الصفحة 308