كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
عَلَى طَلَبِ الْقَاضِي، فَإِنَّ هَذَا يُرْسِل إِلَيْهِ بَعْضَ أَعْوَانِهِ، فَيُحْضِرُونَهُ قَهْرًا إِذَا وَجَدُوهُ وَامْتَنَعَ عَنِ الْحُضُورِ. (1) ثُمَّ إِذَا حَضَرَ إِلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَقَامَ الدَّلِيل عَلَى تَعَنُّتِهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أُدِّبَ بِمَا يَرَاهُ الْقَاضِي مُنَاسِبًا لِمِثْلِهِ. (2) وَذَلِكَ لأَِنَّهُ امْتَنَعَ عَنِ الْقِيَامِ بِوَاجِبَيْنِ هُمَا: التَّحَاكُمُ إِلَى شَرْعِ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ دُعِيَ إِلَيْهِ، وَطَاعَةُ وَلِيِّ الأَْمْرِ.
ثُمَّ إِذَا عَجَزَ الأَْعْوَانُ عَنْ إِحْضَارِهِ بَعَثَ الْقَاضِي إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ أَوِ الْوَالِي، فَيُعَرِّفُهُ بِالأَْمْرِ، فَيُحْضِرُهُ إِلَيْهِ.
ثَالِثًا - الْجَوَابُ عَلَى الدَّعْوَى:
62 - إِذَا اسْتَوْفَى الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الْمَطْلُوبَةِ لِصِحَّتِهَا تَرَتَّبَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الإِْجَابَةُ عَنْهَا.
وَالْجَوَابُ عَنِ الدَّعْوَى بِاعْتِبَارِهِ تَصَرُّفًا شَرْعِيًّا، لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِشُرُوطٍ، وَهِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا بِصِيغَةٍ جَازِمَةٍ، فَلاَ يُقْبَل مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُول فِي الْجَوَابِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي: (مَا أَظُنُّ لَهُ عِنْدِي شَيْئًا) . (3)
__________
(1) القوانين الفقهية ص 287
(2) أدب القاضي للناصحي ق4أ، أدب القضاء لابن أبي الدم ق 14 ب، المغني 9 / 61 - 62، كشاف القناع 4 / 192
(3) معين الحكام ص 64، أدب القضاء لابن أبي الدم ق 30 ب، لب اللباب ص 256
ب - أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلدَّعْوَى، وَذَلِكَ بِأَنْ يُجِيبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَمِيعِ طَلَبَاتِ الْمُدَّعِي، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَنِ الإِْجَابَةِ عَنْ جُزْءٍ مِنْهَا. بَل ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْجَوَابَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ عُمُومِيَّةً مِنَ الدَّعْوَى، بِأَنْ يَعُمَّهَا وَيَعُمَّ غَيْرَهَا، كَمَا لَوْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: (لاَ حَقَّ لَكَ قِبَلِي) وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ مِثْل هَذَا الْجَوَابِ مَقْبُولٌ، لأَِنَّ قَوْلَهُ: (لاَ حَقَّ لَكَ) نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتُفِيدُ الْعُمُومَ (1) .
وَكَذَلِكَ قَالُوا: لاَ يَكْفِي فِي الْجَوَابِ عَلَى الدَّعْوَى بِمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلاً أَنْ يَقُول: (لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ) حَتَّى يَقُول: (وَلاَ شَيْءَ مِنْهَا) ، لأَِنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ مِائَةٍ عَلَيْهِ، وَلاَ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الأَْقَل، وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي عَلَيْهِ كُل جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمِائَةِ، فَلاَ يَكُونُ فِي جَوَابِهِ مُسْتَغْرِقًا لِجَمِيعِ طَلَبَاتِ الْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا لِجُزْءٍ مِنْهَا، وَيَظَل مُتَوَقِّفًا عَنِ الْجَوَابِ فِي حَقِّ بَاقِي الأَْجْزَاءِ. (2)
بَل ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ نَصًّا، فَلَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ دِينَارًا، فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لاَ يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ فَلْسًا، لاَ يُقْبَل الْجَوَابُ حَتَّى
__________
(1) المهذب 2 / 311، المنهاج وحاشية قليوبي 4 / 338، لب اللباب ص 256، كشاف القناع 4 / 196
(2) غاية المنتهى 3 / 451، كشاف القناع 4 / 196، الفروع 3 / 803، المنهاج وحاشية قليوبي 4 / 388
الصفحة 313