كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ (1) جَعْل الأَْذَانِ فِي الْحَبَشَةِ تَفْضِيلاً لِمُؤَذَّنِ بِلاَلٍ، وَإِنَّمَا قِيل لِلأَْذَانِ ذَلِكَ لأَِنَّهُ دَعْوَةٌ إِلَى الصَّلاَةِ، وَلِذَلِكَ يَقُول الْمُجِيبُ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ. . . إِلَخْ. (2)
وَأَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ لاَ تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ.
2 - وَسَنَقْصِرُ الْبَحْثَ فِي هَذَا الْمُصْطَلَحِ عَلَى الْمَعَانِي التَّالِيَةِ:
أ - الدَّعْوَةُ: بِمَعْنَى طَلَبِ الدُّخُول فِي الدِّينِ وَالاِسْتِمْسَاكِ بِهِ.
ب - وَالدَّعْوَةُ: بِمَعْنَى الْمُنَادَاةِ وَطَلَبِ الْحُضُورِ إِلَى الدَّاعِي.
وَأَمَّا الدَّعْوَةُ: بِمَعْنَى الدُّعَاءِ. وَهُوَ الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ يُجِيبَ سُؤَال الدَّاعِي وَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَتُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي (دُعَاءٌ) .
وَأَمَّا الدَّعْوَةُ بِمَعْنَى النَّسَبِ فَتُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي: (نَسَبٌ) .
__________
(1) حديث: " الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة " أخرجه أحمد في مسنده (4 / 185 - ط الميمنية) من حديث عتبة بن عبد، وقال الهيثمي: " رجاله ثقات " كذا في " مجمع الزوائد " (4 / 192 - ط القدسي) .
(2) حديث: " اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 94 - ط السلفية) من حديث جابر بن عبد الله.
أَوَّلاً:
الدَّعْوَةُ بِمَعْنَى الدِّينِ " أَوِ الْمَذْهَبِ " أَوْ بِمَعْنَى الدُّخُول فِيهِمَا:

3 - أَمَّا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَوَاضِحٌ مَأْخَذُهُ لُغَةً، فَإِنَّ الدَّاعِيَ يَطْلُبُ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُتَابِعَهُ عَلَى دِينِهِ، وَالطَّلَبُ دَعْوَةٌ.
وَأَمَّا إِطْلاَقُ الدَّعْوَةِ عَلَى الدِّينِ نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَلأَِنَّ صَاحِبَهُ يَدْعُو إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) (1) قَال الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَيْ لأَِنَّهَا يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْل الْمِلَل الْكَافِرَةِ. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل: إِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِْسْلاَمِ وَفِي رِوَايَةٍ دَاعِيَةِ الإِْسْلاَمِ (2) . قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: أَيْ بِدَعْوَتِهِ.
وَيُطْلَقُ عَلَى الأَْدْيَانِ وَالْمَذَاهِبِ الْبَاطِلَةِ أَنَّهَا دَعَوَاتٌ، كَدَعَوَاتِ الْمُتَنَبِّئِينَ، وَأَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ الْمُبْتَدَعَةِ، كَالدَّعَوَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي أَكْثَرَتْ مِنِ اسْتِعْمَال هَذَا الْمُصْطَلَحِ وَمُشْتَقَّاتِهِ، غَيْرَ أَنَّ " الدَّعْوَةَ " إِذَا أُطْلِقَتْ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ فَالْمَعْنِيُّ بِهَا دَعْوَةُ الْحَقِّ وَهِيَ الدَّعْوَةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ، كَقَوْلِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ: " لاَ يَحِل لَنَا أَنْ نُقَاتِل
__________
(1) سورة الرعد / 14
(2) حديث: " إني أدعوك بدعاية الإسلام - وفي رواية بداعية الإسلام " أخرج الرواية الأولى البخاري (الفتح 1 / 32 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1396 - ط الحلبي) ، وأخرج الرواية الثانية مسلم (3 / 1397 - ط الحلبي) كلاهما من حديث أبي سفيان.

الصفحة 321