كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
مَنْ لاَ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ إِلَى الإِْسْلاَمِ ". (1)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
4 - أ - الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ:
الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْسَعُ دَلاَلَةً مِنَ " الدَّعْوَةِ "، إِذْ أَنَّ " الدَّعْوَةَ إِلَى اللَّهِ " أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ الأَْكْبَرِ الَّذِي هُوَ الإِْيمَانُ وَالصَّلاَحُ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ الأَْكْبَرِ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَالإِْشْرَاكُ بِهِ وَمَعْصِيَتُهُ.
(وَالدَّعْوَةُ) تَهْدُفُ إِلَى الإِْقْنَاعِ وَالْوُصُول إِلَى قُلُوبِ الْمَدْعُوِّينَ لِلتَّأْثِيرِ فِيهَا حَتَّى تَتَحَوَّل عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الإِْعْرَاضِ أَوِ الْعِنَادِ، إِلَى الإِْقْبَال وَالْمُتَابَعَةِ، أَمَّا الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَدْ يَهْدُفُ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ يَهْدُفُ إِلَى مُجَرَّدِ وُجُودِ الْمَعْرُوفِ وَزَوَال الْمُنْكَرِ، سَوَاءٌ أَحَصَل الاِقْتِنَاعُ وَالْمُتَابَعَةُ أَمْ لَمْ يَحْصُلاَ.
وَعَلَى هَذَا فَالدَّعْوَةُ أَخَصُّ مِنَ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
ب - الْجِهَادُ:
5 - الْجِهَادُ الْقِتَال لإِِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْجِهَادُ فِعْلٌ، وَالْجِهَادُ لَيْسَ هُوَ الدَّعْوَةُ، بَل الدَّعْوَةُ مُطَالَبَةُ الْكَافِرِ وَنَحْوِهِ بِالإِْيمَانِ وَالاِتِّبَاعِ، وَالدَّعْوَةُ وَاجِبَةٌ قَبْل الْقِتَال، كَمَا سَيَأْتِي.
__________
(1) الدر المختار 3 / 223، وانظر مصطلح: (تبييت) في الموسوعة.
ج - الْوَعْظُ:
6 - الْوَعْظُ وَالْعِظَةُ: النُّصْحُ وَالتَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ، قَال ابْنُ سِيدَةَ: هُوَ تَذْكِيرُكَ لِلإِْنْسَانِ بِمَا يُلَيِّنُ قَلْبَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. (1) فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الدَّعْوَةِ، إِذِ الدَّعْوَةُ تَكُونُ أَيْضًا بِالْمُجَادَلَةِ وَالْمُحَاوَرَةِ وَكَشْفِ الشُّبَهِ وَتَبْلِيغِ الدِّينِ مُجَرَّدًا.
حُكْمُ الدَّعْوَةِ:
7 - الدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَرْضٌ لاَزِمٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (2) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (3) وَقَوْلِهِ: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (4)
وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ هَل هُوَ عَيْنِيٌّ أَمْ كِفَائِيٌّ (5) .
وَتَفْصِيلُهُ ذُكِرَ فِي مُصْطَلَحِ: " أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ ".
فَضْل الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى:
8 - يَتَبَيَّنُ فَضْل الْقِيَامِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوهٍ:
__________
(1) لسان العرب.
(2) سورة النحل / 125
(3) سورة يوسف / 108
(4) سورة آل عمران / 104
(5) تفسير ابن كثير 2 / 109، وسورة المائدة / 105
الصفحة 322