كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
الدَّعْوَةُ، الإِْيمَانُ بِوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَوْحِيدُهُ، وَالتَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ، وَالإِْيمَانُ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالإِْيمَانُ بِسَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَمُتَابَعَةُ أَوَامِرِ اللَّهِ وَنَوَاهِيهِ، وَاتِّبَاعُ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالاِلْتِزَامُ بِسَائِرِ فَرَائِضِ الإِْسْلاَمِ وَوَاجِبَاتِهِ، وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالإِْقْبَال عَلَى الأَْعْمَال الْمُسْتَحَبَّةِ، وَعَلَى مَحَاسِنِ الأَْخْلاَقِ، وَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ مِنْ شَوَائِبِ النِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ، وَتَرْكُ مَا كَرِهَهُ الشَّرْعُ، وَتَعَلُّمُ الْقُرْآنِ وَالأَْحْكَامِ.
16 - وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّل مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَل - وَفِي رِوَايَةٍ: فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ - فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنْ أَطَاعُوا بِذَلِكَ - فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (1) قَال ابْنُ حَجَرٍ: بَدَأَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لأَِنَّهُمَا أَصْل الدِّينِ الَّذِي لاَ يَصِحُّ شَيْءٌ غَيْرُهُ إِلاَّ بِهِمَا، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُوَحِّدٍ
__________
(1) حديث: إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 357 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 50، 51 - ط الحلبي) .
فَالْمُطَالَبَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَيْهِ بِكُل وَاحِدَةٍ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَمَنْ كَانَ مُوَحِّدًا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الإِْقْرَارِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ، ثُمَّ قَال: بَدَأَ بِالأَْهَمِّ فَالأَْهَمِّ، وَذَلِكَ مِنَ التَّلَطُّفِ فِي الْخِطَابِ لأَِنَّهُ لَوْ طَالَبَهُمْ بِالْجَمِيعِ فِي أَوَّل مَرَّةٍ لَمْ يَأْمَنِ النُّفْرَةَ. (1)
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ فَقَال: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} (2) وَقَال تَعَالَى: {قُل هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} . (3)
وَفِي بَعْضِ الآْيَاتِ عَبَّرَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى سَبِيل اللَّهِ فَقَال: {ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ} (4) وَهَذَا أَعْظَمُ مَا دَعَا إِلَيْهِ الرُّسُل، كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْل نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ} (5) وَقَوْل كُلٍّ مِنْ هُودٍ وَصَالِحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: {قَال يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (6) .
وَاجِبُ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ إِلَى الْحَقِّ:
17 - مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى دِينِ
__________
(1) فتح الباري 3 / 357
(2) سورة القصص / 87
(3) سورة يوسف / 108
(4) سورة النحل / 125
(5) سورة هود / 24، 25
(6) سورة هود / 50 - 61
الصفحة 327