كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
وَكَذَلِكَ التَّعَاوُنُ وَعَدَمُ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ الدُّعَاةِ، مَعَ التَّحَابِّ وَالتَّوَاصُل وَالتَّنَاصُحِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى تُؤْتِيَ الدَّعْوَةُ أُكُلَهَا، وَالْحَذَرُ مِنْ أَهْل النِّفَاقِ، وَمِمَّنْ يُحَاوِلُونَ إِفْسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ بَيْنَ الدُّعَاةِ.
طُرُقُ الدَّعْوَةِ وَأَسَالِيبُهَا:
23 - طُرُقُ الدَّعْوَةِ وَأَسَالِيبُهَا تَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ ظُرُوفِ الدَّعْوَةِ، وَبِاخْتِلاَفِ أَحْوَال الْمَدْعُوِّينَ وَالدُّعَاةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ تَعَامُلٌ مَعَ النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ، وَالنُّفُوسُ الْبَشَرِيَّةُ مُخْتَلِفَةٌ فِي طَبَائِعِهَا وَأَمْزِجَتِهَا، وَمَا يُؤَثِّرُ فِي إِنْسَانٍ قَدْ لاَ يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِ، وَمَا يُؤَثِّرُ فِي إِنْسَانٍ فِي حَالٍ قَدْ لاَ يُؤَثِّرُ فِيهِ فِي حَالٍ أُخْرَى، فَلاَ بُدَّ لِلدَّاعِيَةِ مِنْ مُرَاعَاةِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْعَمَل بِحَسَبِهِ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَل عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (1) وَالْحَكِيمُ - كَمَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ - الْمُتْقِنُ لِلأُْمُورِ.
24 - وَمِنَ الأَْسَالِيبِ الرَّئِيسِيَّةِ فِي الدَّعْوَةِ الَّتِي سَارَ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ وَعَمِل بِهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَدَلَّتْ عَلَيْهَا حُجَجُ التَّجَارِبِ:
1 - التَّمَسُّكُ بِالْحَقِّ وَالصَّوَابِ فِي وَسَائِل
__________
(1) سورة النحل / 125
الدَّعْوَةِ، فَلاَ يَسْلُكْ وَسَائِل غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ.
2 - التَّدَرُّجُ فِي الدَّعْوَةِ.
3 - التَّرَيُّثُ وَالتَّمَهُّل وَعَدَمُ اسْتِعْجَال النَّتَائِجِ قَبْل أَدَائِهَا.
4 - التَّصَدِّي لِلشُّبُهَاتِ الَّتِي يَطْرَحُهَا أَعْدَاءُ الدِّينِ لِلتَّشْكِيكِ فِي الدَّعْوَةِ، أَوِ الدُّعَاةِ، وَإِزَالَةُ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ.
5 - تَنْوِيعُ أَسَالِيبِ الدَّعْوَةِ بِاسْتِخْدَامِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ.
6 - الاِسْتِفَادَةُ مِنَ الْفُرَصِ الْمُتَاحَةِ لِتَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ.
7 - تَقْدِيمُ النَّفْعِ، وَبَذْل الْمَعْرُوفِ لِكُل مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَإِطْعَامِ الْمِسْكِينِ، وَكِسْوَةِ الْعَارِي، وَرِعَايَةِ الْيَتِيمِ، وَمَعُونَةِ الْمُضْطَرِّ.
8 - إِنْشَاءُ الْمَرَاكِزِ التَّعْلِيمِيَّةِ لِيُتَابَعَ الدَّاخِل فِي الإِْسْلاَمِ، بِالتَّرْبِيَةِ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَسِيرَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَتَفْقِيهِهِ فِي الدِّينِ، وَاسْتِئْصَال بَقَايَا الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّةِ، وَأَخْلاَقِهِمَا، وَعَادَاتِهِمَا، وَآدَابِهِمَا، الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ اللَّهِ.
وَسَائِل الدَّعْوَةِ:
25 - وَسَائِل الدَّعْوَةِ مُتَنَوِّعَةٌ، فَكُل وَسِيلَةٍ تُسَاعِدُ عَلَى تَحْقِيقِ أَهْدَافِ الدَّعْوَةِ يُمْكِنُ اتِّخَاذُهَا لِذَلِكَ، مَا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً شَرْعًا.
وَالْوَسَائِل الرَّئِيسِيَّةُ أَنْوَاعٌ. فَمِنْهَا:
1 - التَّبْلِيغُ بِالْقَوْل، وَهُوَ الأَْصْل فِي وَسَائِل
الصفحة 332