كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

الدَّعْوَةِ. وَقَدْ قَال تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِل صَالِحًا وَقَال إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (1) . وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأُمُورٍ أَهَمُّهَا:
- قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَبَيَانُ مَعَانِيهِ، وَالْخُطَبُ، وَالْمُحَاضَرَاتُ، وَالنَّدَوَاتُ، وَمَجَالِسُ التَّذْكِيرِ، وَالدُّرُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ وَخَارِجِهَا، وَيَكُونُ بِزِيَارَاتِ الْمَدْعُوِّينَ، وَاسْتِغْلاَل التَّجَمُّعَاتِ.
- وَشَبِيهٌ بِالْقَوْل الْكِتَابَةُ، كَمَا فَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَعْوَةِ الْمُلُوكِ، كَمَا اسْتَعْمَلَهُ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ، وَيُمْكِنُ الإِْفَادَةُ مِنْ وَسَائِل الإِْعْلاَمِ الْعَدِيدَةِ، كَالإِْذَاعَاتِ الْمَسْمُوعَةِ، وَالْمَرْئِيَّةِ، وَالصِّحَافَةِ، وَالْكُتُبِ وَالْمَنْشُورَاتِ، وَغَيْرِهَا.
2 - التَّبْلِيغُ عَنْ طَرِيقِ الْقُدْوَةِ الْحَسَنَةِ، وَالسِّيرَةِ الْحَمِيدَةِ، وَالأَْخْلاَقِ الْفَاضِلَةِ، وَالتَّمَسُّكِ بِأَهْدَابِ الدِّينِ.
3 - الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ، لأَِنَّهُ وَسِيلَةٌ لِحِمَايَةِ الدَّعْوَةِ، وَمُوَاجَهَةِ الْمُتَصَدِّينَ لَهَا.
أَمَّا الَّذِينَ يَعِيشُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَلاَمٍ، فَإِنَّ الإِْسْلاَمَ لاَ يَنْهَى عَنْ بِرِّهِمْ وَمَوَدَّتِهِمْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَقِفُوا عَلَى مَحَاسِنِ الإِْسْلاَمِ بِاخْتِلاَطِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ.

ثَانِيًا:
الدَّعْوَةُ (إِلَى الطَّعَامِ)

26 - الدَّعْوَةُ وَالدِّعْوَةُ وَالْمَدْعَاةُ وَالْمِدْعَاةُ مَا
__________
(1) سورة فصلت / 33
دَعَوْتَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ. وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِالدَّعْوَةِ الْوَلِيمَةَ، (1) إِلاَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الدَّعْوَةَ أَعَمُّ مِنَ الْوَلِيمَةِ. وَبِمَعْنَى الدَّعْوَةِ الْمَأْدُبَةُ.
قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: الْمَأْدُبَةُ كُل طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ أَوْ عُرْسٍ. (2)
وَيُطْلِقُ الْعَرَبُ عَلَى أَنْوَاعِ الدَّعَوَاتِ إِلَى الطَّعَامِ أَسْمَاءً خَاصَّةً يُحْصِيهَا الْفُقَهَاءُ عَادَةً أَوَّل بَابِ الْوَلِيمَةِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: إِنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ:
1 - الْوَلِيمَةُ: وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ، وَقِيل: هِيَ اسْمٌ لِكُل دَعْوَةِ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، فَتَكُونُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مُرَادِفَةً لِلدَّعْوَةِ، إِلاَّ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي طَعَامِ الْعُرْسِ أَكْثَرُ (3) . وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِجَعْل الْوَلِيمَةِ قَبْل الدُّخُول بِزَمَنٍ يَسِيرٍ. وَالأَْعْرَافُ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ. (4)
2 - الشَّنْدَخِيَّةُ: وَهِيَ طَعَامُ الإِْمْلاَكِ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَسٌ مُشَنْدَخٌ أَيْ يَتَقَدَّمُ غَيْرَهُ، لأَِنَّ طَعَامَ الإِْمْلاَكِ يَتَقَدَّمُ الدُّخُول.
3 - الإِْعْذَارُ وَالْعَذِيرَةُ وَالْعَذْرَةُ وَالْعَذِيرُ: وَهِيَ الدَّعْوَةُ إِلَى طَعَامٍ يُصْنَعُ عِنْدَ خِتَانِ الْمَوْلُودِ.
__________
(1) لسان العرب.
(2) لسان العرب.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 221، كشاف القناع 5 / 164، الدسوقي 2 / 337
(4) كشاف القناع 5 / 165، والقليوبي على شرح المنهاج 3 / 294

الصفحة 333