كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

الدَّعَوَاتِ مَنْ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي هَذَا دَنَاءَةً وَمَذَلَّةً، وَلاَ يَلِيقُ ذَلِكَ بِالْمُؤْمِنِ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ دَخَل عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَل سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا الْحَدِيثَ (1) .
وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يُسَمَّى الطُّفَيْلِيَّ.
وَعَلَى هَذَا فَالتَّطَفُّل حَرَامٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمَدْعُوِّ تَابِعًا لِمَدْعُوٍّ ذِي قَدْرٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَحْضُرُ وَحْدَهُ عَادَةً، فَلاَ يَحْرُمُ، لأَِنَّهُ مَدْعُوٌّ حُكْمًا بِدَعْوَةِ مَتْبُوعِهِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُل الْقَوْمَ حِينَ وَضْعِ الطَّعَامِ فَيَفْجَأَهُمْ، وَإِنْ فَجَأَهُمْ بِلاَ تَعَمُّدِ أَكَل نَصًّا، وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ الْكَرَاهَةَ إِلاَّ مَنْ عَادَتُهُ السَّمَاحَةُ. (2)
وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا أَوْ جَمَاعَةً دُعُوا فَتَبِعَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْهَوْهُ وَلاَ أَنْ يَأْذَنُوا لَهُ، وَيَلْزَمُهُمْ إِعْلاَمُ صَاحِبِ الطَّعَامِ، لِمَا رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الأَْنْصَارِيُّ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَْنْصَارِ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَلَمَّا جَاءُوا اتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ. قَال. بَل آذَنُ لَهُ يَا رَسُول اللَّهِ (3) .
__________
(1) حديث: " من دخل على غير دعوة دخل سارقًا وخرج مغيرًا ". أخرجه أبو داود (4 / 125 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله أبو داود لجهالة أحد رواته.
(2) كشاف القناع 5 / 175، والمغني 5 / 17، والشرح الكبير للدردير 2 / 338، والآداب الشرعية 3 / 187
(3) حديث أبي مسعود الأنصاري: أخرجه البخاري (الفتح 9 / 559 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1608 - ط الحلبي) بألفاظ متقاربة.
الدَّعْوَةُ بِمَعْنَى النِّدَاءِ أَوْ طَلَبِ الْحُضُورِ:
30 - وَهَذَا فِي اللُّغَةِ كَثِيرٌ بَل هُوَ الأَْصْل فِي الدَّعْوَةِ بِالْمَعَانِي الأُْخْرَى، وَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَْرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} (1) وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} (2) أَيْ يُنَادِيكُمْ لِتَخْرُجُوا مِنْ قُبُورِكُمْ فَتَقُومُونَ. يُقَال دَعَوْتُهُ دَعْوَةً وَدُعَاءً: أَيْ نَادَيْتُهُ. وَيَكُونُ مِنَ الأَْعْلَى لِلأَْدْنَى كَمَا فِي الآْيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَمِنَ الأَْدْنَى لِلأَْعْلَى، وَمِنَ الْمُسَاوِي لِلْمُسَاوِي، بِخِلاَفِ الدُّعَاءِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، فَلاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنَ الأَْدْنَى لِلأَْعْلَى.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلدَّعْوَةِ:
31 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ وَفِيهَا مَثُوبَةٌ عَظِيمَةٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلِيمَةُ الْعُرْسِ مَنْدُوبَةٌ، وَقِيل وَاجِبَةٌ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلِيمَةُ الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ سُنَّةٌ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً وَفِعْلاً.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الأَْصْل فِي جَمِيعِ الدَّعَوَاتِ الْمُسَمَّاةِ وَغَيْرِ الْمُسَمَّاةِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ، أَيْ مُبَاحَةٌ، لأَِنَّ
__________
(1) سورة الروم / 25
(2) سورة الإسراء / 52

الصفحة 336