كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)
الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ وَهِيَ: وَلِيمَةُ الْعُرْسِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقِيل وَاجِبَةٌ، وَالْعَقِيقَةُ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ، وَالْمَأْتَمُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ فِي الْمَوْتِ.
وَفِي الْمُغْنِي خِلاَفُ ذَلِكَ، قَال: حُكْمُ الدَّعْوَةِ لِلْخِتَانِ وَسَائِرِ الدَّعَوَاتِ غَيْرِ الْوَلِيمَةِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ. (1)
وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل وَالْخِلاَفِ: (وَلِيمَةٌ، عَقِيقَةٌ، جِنَازَةٌ، خِتَانٌ) .
تَكْرَارُ الدَّعْوَةِ:
31 م - قَال الْحَنَفِيَّةُ لاَ بَأْسَ بِأَنْ يَدْعُوَ لِلْوَلِيمَةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعُرْسُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْوَلِيمَةُ، وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَكْرَارُ الدَّعْوَةِ لِلسَّبَبِ الْوَاحِدِ وَلَوْ وَلِيمَةً، قَالُوا: إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلاً.
وَإِنْ كَانَ تَكْرَارُهَا لِضِيقِ مَنْزِلٍ، أَوْ لأَِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ جِنْسًا بَعْدَ جِنْسٍ، فَلاَ كَرَاهَةَ، قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ تَكُونُ مَكْرُوهَةً إِلاَّ إِذَا كَرَّرَهَا لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ مَا بَعْدَهُ (2) لِلْحَدِيثِ: الْوَلِيمَةُ
__________
(1) الفتاوى الهندية 5 / 343، الخرشي 3 / 701، وحاشية الشرقاوي على التحرير 2 / 275، وكشاف القناع 5 / 166 - 168، والمغني 7 / 11 - 12
(2) الشرح الكبير على مختصر خليل 2 / 337، وكشاف القناع 5 / 168، والقليوبي 3 / 294 - 295
أَوَّل يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، والثَّالِثَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ (1) .
حُكْمُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ:
32 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ فِي الأَْصْل وَاجِبَةٌ إِنْ كَانَتْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ (ر: وَلِيمَةٌ) وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الإِْجَابَةِ إِلَيْهَا.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَتِ الإِْجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةً بَل هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ أَوْ مَانِعٌ عَلَى مَا يَأْتِي. وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِسَبَبٍ كَبِنَاءٍ أَوْ وِلاَدَةٍ أَوْ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الدَّاعِي مَكْرُوهَةً كَدَعْوَةِ الْمَأْتَمِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ فِي إِجَابَةِ الدَّاعِي تَطْيِيبُ نَفْسِهِ، وَجَبْرُ قَلْبِهِ. (2)
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ: أَنَّ الإِْجَابَةَ لِغَيْرِ الْعُرْسِ وَالْعَقِيقَةِ مُبَاحَةٌ وَقِيل هِيَ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَأْدُبَةُ إِذَا فُعِلَتْ لإِِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ مَنْدُوبَةٌ. (3)
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الإِْجَابَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَدْعُوِّ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا، أَخْذًا
__________
(1) حديث: " الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة " أخرجه أبو داود (4 / 126 - 127 تحقيق عزت عبيد دعاس) وذكر إسناده البخاري في التاريخ الكبير (3 / 425 - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال: " لم يصح إسناده ".
(2) المغني 7 / 11، 12، والفتاوى الهندية 5 / 343
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 337
الصفحة 337