كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 20)

قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا فِي الدُّرِّ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ: لَوْ دَعَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فِي الْفَرْضِ لاَ يُجِيبُهُ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ - وَاسْتِغَاثَةُ غَيْرِ الأَْبَوَيْنِ كَذَلِكَ - وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِغَاثَتِهِ وَتَخْلِيصِهِ، فَيَجِبُ إِغَاثَتُهُ وَقَطْعُ الصَّلاَةِ، وَفِي النَّفْل إِنْ عَلِمَ الَّذِي نَادَاهُ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ فَدَعَاهُ لاَ يُجِيبُهُ، لأَِنَّ نِدَاءَهُ لَهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ مَعْصِيَةٌ، وَلاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ، لِمَا فِي قِصَّةِ جُرَيْجٍ الْعَابِدِ (1) . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ إِجَابَةَ الْوَالِدِ فِي النَّافِلَةِ أَفْضَل مِنَ التَّمَادِي فِيهَا، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالأُْمِّ دُونَ الأَْبِ وَقَال بِهِ مِنَ السَّلَفِ مَكْحُولٌ (2) .
وَقَال النَّوَوِيُّ فِي شَأْنِ حَدِيثِ قِصَّةِ جُرَيْجٍ: قَال الْعُلَمَاءُ: فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ فِي حَقِّهِ إِجَابَتَهَا، لأَِنَّهُ كَانَ فِي صَلاَةِ نَفْلٍ، وَالاِسْتِمْرَارُ فِيهَا تَطَوُّعٌ لاَ وَاجِبٌ، وَإِجَابَةُ الأُْمِّ وَبِرُّهَا وَاجِبٌ، وَعُقُوقُهَا حَرَامٌ (3) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: جَوَازُ قَطْعِ الصَّلاَةِ مُطْلَقًا لإِِجَابَةِ نِدَاءِ الأُْمِّ نَفْلاً كَانَتْ أَوْ فَرْضًا وَجْهٌ فِي
__________
(1) رد المحتار حاشية ابن عابدين على الدر 1 / 478
(2) فتح الباري 6 / 482 كتاب 60، أحاديث الأنبياء باب 48 قول الله (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 16 / 105 المطبعة المصرية.
مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الصَّلاَةَ إِنْ كَانَتْ نَفْلاً وَعَلِمَ تَأَذِّي الْوَالِدِ بِالتَّرْكِ وَجَبَتِ الإِْجَابَةُ وَإِلاَّ فَلاَ، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا وَضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ تَجِبِ الإِْجَابَةُ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَجَبَ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ لأَِنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
ج - أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي هُوَ الزَّوْجُ إِذَا دَعَا امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ: إِذَا دَعَا الرَّجُل امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ. (1)
6 - أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي هُوَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْوِلاَيَةِ، كَأَمِيرِ الْحَجِّ، وَأَمِيرِ الْجَيْشِ، وَالْوَالِي وَنَحْوِهِمْ، فَتَجِبُ الاِسْتِجَابَةُ لَهُمْ بِمُقْتَضَى الْوِلاَيَةِ، مَا لَمْ تَكُنْ دَعْوَتُهُمْ إِلَى مُحَرَّمٍ.
__________
(1) حديث: " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 294 - السلفية) ، ومسلم (2 / 1060 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 342