كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)
فَجُمْلَةُ الشَّرَائِطِ أَرْبَعٌ.
17 - أَمَّا الشَّرِيطَةُ (الأُْولَى) وَهِيَ كَوْنُهُ حَيًّا وَقْتَ الذَّبْحِ فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي الذَّبِيحِ قَبْل الذَّبْحِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُحَال عَلَيْهِ الْهَلاَكُ كَالاِنْخِنَاقِ وَالتَّرَدِّي وَالضَّرْبِ وَالنَّطْحِ وَأَكْل السَّبُعِ وَخُرُوجِ الأَْمْعَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَال عَلَيْهِ الْهَلاَكُ فَإِنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ الْحَيَاةِ وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَمَثَّل الشَّافِعِيَّةُ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ جَاعَ الْحَيَوَانُ أَوْ مَرِضَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَرَضُهُ بِأَكْل نَبَاتٍ مُضِرٍّ.
وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ مَا زَادَتْ عَنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ سَوَاءٌ انْتَهَتْ إِلَى حَالٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا لاَ تَعِيشُ مَعَهُ أَوْ تَعِيشُ، أَمْ لَمْ تَنْتَهِ إِلَى هَذِهِ الْحَال. وَجَعَل الشَّافِعِيَّةُ عَلاَمَةَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ - إِذَا لَمْ تُعْلَمْ قَبْل الذَّبْحِ - أَنْ يَتَحَرَّكَ الْحَيَوَانُ بَعْدَ الذَّبْحِ حَرَكَةً شَدِيدَةً، أَوْ يَنْفَجِرَ مِنْهُ الدَّمُ (1) .
وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: " لاَ يُكْتَفَى بِقِيَامِ أَصْل الْحَيَاةِ بَل لاَ بُدَّ مِنَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (2) ". وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي بَيَانِ الاِسْتِقْرَارِ
__________
(1) نهاية المحتاج 8 / 111، البجيرمي على الإقناع 4 / 249، والمقنع 3 / 540.
(2) البدائع 5 / 50.
رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَذْبُوحَ يَعِيشُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ مِقْدَارُ مَا يَعِيشُ بِهِ نِصْفَ يَوْمٍ (1) .
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي بَيَانِ الاِسْتِقْرَارِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يَبْقَى مِنْ حَيَاةِ مَا يُرَادُ ذَبْحُهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَبْقَى مِنْ حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ.
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَوْل مُحَمَّدٍ مُفَسِّرًا فَقَال: إِنَّ عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ إِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلاَّ الاِضْطِرَابُ لِلْمَوْتِ فَذَبَحَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَحِل، وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ مُدَّةً كَالْيَوْمِ أَوْ كَنِصْفِهِ حَل (2) .
وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ اسْتِقْرَارَ الْحَيَاةِ لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمَذْبُوحِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَانَ فِي مَعْنَى الْمَيْتَةِ فَلاَ تَلْحَقُهُ الذَّكَاةُ كَالْمَيْتَةِ حَقِيقَةً (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِالْحَيَوَانِ مَا يَقْتَضِي الْيَأْسَ مِنْ بَقَاءِ حَيَاتِهِ كَفَى فِي حِلِّهِ التَّحَرُّكُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ سَيَلاَنُ الدَّمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَوِيًّا.
وَإِنْ حَدَثَ بِهِ مَا يَقْتَضِي الْيَأْسَ مِنْ بَقَاءِ حَيَاتِهِ كَإِخْفَاءِ مَرَضِهِ، أَوِ انْتِفَاخٍ بِعُشْبٍ، أَوْ دَقِّ عُنُقٍ، أَوْ سُقُوطٍ مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَل بِشَرِيطَتَيْنِ:
__________
(1) البدائع 5 / 51.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) المرجع السابق نفسه.
الصفحة 180