كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)
مُعْتَبَرَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُؤْكَل بِنَاءً عَلَى أَنَّ رِدَّتَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ. (1)
وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ أَهْل الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (2) وَالْمُرَادُ مِنْ طَعَامِهِمْ ذَبَائِحُهُمْ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْصِيصِ بِأَهْل الْكِتَابِ مَعْنًى، لأَِنَّ غَيْرَ الذَّبَائِحِ مِنْ أَطْعِمَةِ سَائِرِ الْكَفَرَةِ مَأْكُولٌ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الطَّعَامَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالذَّبَائِحِ فَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُتَطَعَّمُ، وَالذَّبَائِحُ مِمَّا يُتَطَعَّمُ، فَيَدْخُل تَحْتَ اسْمِ الطَّعَامِ فَيَحِل لَنَا أَكْلُهَا. (3)
مَنْ هُوَ الْكِتَابِيُّ:
24 - الْمَقْصُودُ بِالْكِتَابِيِّ فِي بَابِ الذَّبَائِحِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ ذِمِّيًّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ حَرْبِيًّا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوَرَقِيقًا، لاَ الْمَجُوسِيُّ. (4)
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ فِي كُلٍّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَلاَّ يُعْلَمَ دُخُول أَوَّل آبَائِهِمْ فِي الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ نَاسِخَةٍ، فَالْيَهُودِيُّ الَّذِي عَلِمْنَا دُخُول أَوَّل آبَائِهِ فِي الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 45.
(2) سورة المائدة / 5.
(3) بدائع الصنائع 5 / 45، والخرشي على خليل بحاشية العدوي 2 / 301، ونهاية المحتاج 8 / 106، والمقنع 3 / 535.
(4) البدائع 5 / 45، والخرشي 2 / 301.
لاَ تَحِل ذَبِيحَتُهُ، وَالنَّصْرَانِيُّ الَّذِي عَلِمْنَا دُخُول أَوَّل آبَائِهِ فِي الْمَسِيحِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَحِل ذَبِيحَتُهُ؛ لأَِنَّ الدُّخُول فِي الدِّينِ بَعْدَ الْبَعْثَةِ النَّاسِخَةِ لَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَيَكُونُ كَالرِّدَّةِ. (1)
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ كَوْنَ الرَّجُل كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ هُوَ حُكْمٌ يَسْتَفِيدُهُ بِنَفْسِهِ لاَ بِنَسَبِهِ، فَكُل مَنْ تَدَيَّنَ بِدِينِ أَهْل الْكِتَابِ فَهُوَ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ قَدْ دَخَل فِي دِينِهِمْ أَمْ لَمْ يَدْخُل، وَسَوَاءٌ أَكَانَ دُخُولُهُ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيل أَمْ قَبْل ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَنْ أَحْمَدَ. (2)
حُكْمُ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ وَالسَّامِرَةِ: (3)
25 - تُؤْكَل ذَبَائِحُ الصَّابِئَةِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لاَ تُؤْكَل. فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ يُؤْمِنُونَ بِكِتَابٍ، فَإِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ وَلاَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَكِنْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ فِي الاِسْتِقْبَال إِلَيْهَا، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ فِي بَعْضِ دِيَانَاتِهِمْ، وَهَذَا لاَ يَمْنَعُ الْمُنَاكَحَةَ
__________
(1) البجيرمي على الإقناع 4 / 233، ونهاية المحتاج 8 / 82 - 83.
(2) المقنع 3 / 535.
(3) الصابئة طائفة من النصارى نسبة إلى صابئ عم نوح، والسامرة فرقة من اليهود نسبة إلى السامري عابد العجل وهو الذي صنعه. (بجيرمي على الخطيب 4 / 233) .
الصفحة 185