كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)
وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ. لَكِنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوا الْمَسْأَلَةَ بِكَوْنِ الْيَهُودِيِّ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ بَل قَالُوا: لَوْ ذَبَحَ الْيَهُودِيُّ ذَا ظُفُرٍ لَمْ يَحِل لَنَا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ. (1)
قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ ذَبَحَ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ التَّحْرِيمُ - كَمَا ذَكَرَهُ الْعَدَوِيُّ عَلَى الْخَرَشِيِّ - سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَمْ لاَ. وَفِي (الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) : الرَّاجِحُ الْكَرَاهَةُ. (2)
فَإِنْ ذَبَحَ لِمُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَالظَّاهِرُ الْحِل - كَمَا قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ - لأَِنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى ذَبْحِهِ الْمُوجِبِ لِغُرْمِهِ يَصِيرُ كَالْمَمْلُوكِ لَهُ. (3)
وَإِنْ ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ لِكِتَابِيٍّ آخَرَ مَا يَحِل لَهُمَا حَل لَنَا، أَوْ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا حَرُمَ عَلَيْنَا، أَوْ مَا يَحِل لأَِحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الآْخَرِ. فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ حَال الذَّابِحِ. (4)
ب - أَلاَّ يَذْكُرَ عَلَيْهِ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنْ ذَكَرَ عَلَيْهِ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ كَأَنْ قَال: بِاسْمِ الْمَسِيحِ أَوِ الْعَذْرَاءِ أَوَالصَّنَمِ لَمْ يُؤْكَل، بِخِلاَفِ مَا لَوْ ذَبَحُوا لأَِنْفُسِهِمْ ذَبِيحَةً بِقَصْدِ أَكْلِهِمْ مِنْهَا وَلَوْ فِي أَعْيَادِهِمْ وَأَفْرَاحِهِمْ، وَقَصَدُوا التَّقَرُّبَ بِهَا لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
__________
(1) المقنع 3 / 543.
(2) العدوي على الخرشي 2 / 303، الشرح الصغير مع بلغة السالك 1 / 315.
(3) الخرشي مع العدوي 2 / 306.
(4) الشرح الصغير مع بلغة السالك 1 / 315.
أَوَالصَّلِيبِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اسْمَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَحِل لَنَا أَكْلُهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ. (1)
وَبِالْحِل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَال أَحْمَدُ فِي أَرْجَحِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِل عَنْهُ فَقَال: كُلُوا وَأَطْعِمُونِي رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الأَْسْوَدِ وَمَكْحُولٌ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (2) وَهَذَا مِنْ طَعَامِهِمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ قَوْل مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ. (3)
وَقِيل: إِنْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اسْمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَالصَّلِيبِ لاَ يَضُرُّ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَضُرُّ إِخْرَاجُهُ قُرْبَةً لِذَاتِ غَيْرِ اللَّهِ لأَِنَّهُ الَّذِي أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ. (4)
ج - أَلاَّ يَغِيبَ حَال ذَبْحِهِ عَنَّا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِل الْمَيْتَةَ، إِذْ لاَ بُدَّ مِنْ حُضُورِ مُسْلِمٍ عَارِفٍ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ خَوْفًا مِنْ كَوْنِهِ قَتَلَهَا أَوَنَخَعَهَا أَوَسَمَّى عَلَيْهَا غَيْرَ اللَّهِ.
__________
(1) الشرح الصغير مع بلغة السالك 1 / 314.
(2) سورة المائدة / 5.
(3) المقنع 3 / 544.
(4) الشرح الصغير مع بلغة السالك 1 / 315.
الصفحة 188