كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)

مُسْتَحَبَّةٌ (1) وَوَافَقَهُمُ ابْنُ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (2) وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ مُخَالِفَةٌ لِلْمَشْهُورِ لَكِنِ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ (3) - لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا ذَبَائِحَ أَهْل الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (4) وَهُمْ لاَ يَذْكُرُونَهَا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (5) ، فَفِيهِ تَأْوِيلاَنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ، يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلأَْصْنَامِ بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (6) وَسِيَاقُ الآْيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الإِْهْلاَل لِغَيْرِ اللَّهِ.
قَال تَعَالَى: {أَوْ فِسْقًا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (7) . ثَانِيهِمَا: مَا قَالَهُ أَحْمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَيْتَةُ بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} (8) وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: أَتَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ - أَيْ ذَكَّيْتُمْ - وَلاَ تَأْكُلُونَ مَا قَتَل اللَّهُ؟ يَعْنُونَ الْمَيْتَةَ.
__________
(1) البجيرمي على الإقناع 4 / 251.
(2) بلغة السالك على الشرح الصغير 1 / 319.
(3) المقنع 3 / 541.
(4) سورة المائدة / 5.
(5) سورة الأنعام / 121.
(6) سورة النمل / 115.
(7) سورة الأنعام / 145.
(8) سورة الأنعام / 121.
وَمِمَّا يَدُل عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لاَ نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لاَ؟ فَقَال: سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ (1) فَلَوْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ شَرِيطَةً لَمَا حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِهَا؛ لأَِنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرِيطَةِ شَكٌّ فِيمَا شُرِطَتْ لَهُ.
وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: سَأَل رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل مِنَّا يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ قَال: اسْمُ اللَّهِ عَلَى كُل مُسْلِمٍ (2) . وَفِي لَفْظٍ عَلَى فَمِ كُل مُسْلِمٍ وَهَذَا عَامٌّ فِي النَّاسِي وَالْمُتَعَمِّدِ؛ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ. (3)
ثُمَّ إِنَّ الْمُتَّفِقِينَ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ النَّاطِقَ الْعَالِمَ بِالْوُجُوبِ إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِيِّ وَالأَْخْرَسِ وَالسَّاهِي وَالْجَاهِل بِالْوُجُوبِ. (4)
أَمَّا الْكِتَابِيُّ فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُشْتَرَطُ فِي
__________
(1) حديث عائشة: " سموا عليه أنتم وكلوه " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 634 - ط السلفية) .
(2) حديث: " اسم الله على كل مسلم " أخرجه الدارقطني (4 / 295 - ط دار المحاسن) وضعف أحد رواته.
(3) البجيرمي على الإقناع 4 / 251، بلغة السالك على الشرح الصغير 1 / 319، والمقنع 3 / 541.
(4) انظر مراجع المذاهب السابقة.

الصفحة 190