كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)

اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِالذِّكْرِ؛ لأَِنَّهُ أَهَّل بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَلَوْ ذَبَحَ لِلضَّيْفِ لَمْ تَحْرُمْ ذَبِيحَتُهُ لأَِنَّهُ سُنَّةُ الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ تَعْظِيمٌ لِشَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِثْل ذَلِكَ مَا لَوْ ذَبَحَ لِلْوَلِيمَةِ أَوْ لِلْبَيْعِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَحِل وَمَا يَحْرُمُ: إِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ يَحْرُمُ، وَقَصْدُ الإِْكْرَامِ وَنَحْوُهُ لاَ يَحْرُمُ. (1)
وَفِي حَاشِيَةِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الإِْقْنَاعِ " أَفْتَى أَهْل بُخَارَى بِتَحْرِيمِ مَا يُذْبَحُ عِنْدَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ " (2) .
36 - الشَّرِيطَةُ (السَّادِسَةُ) الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْمَالِكِيَّةُ:
أَنْ يَقْطَعَ الذَّابِحُ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ، فَلاَ تَحِل الذَّبِيحَةُ إِنْ ضَرَبَهَا مِنَ الْقَفَا؛ لأَِنَّهَا بِقَطْعِ النُّخَاعِ تَصِيرُ مَيْتَةً، وَكَذَا لاَ تَحِل إِنْ ضَرَبَهَا مِنْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَبَلَغَ النُّخَاعَ، أَمَّا إِنْ بَدَأَ الضَّرْبَ مِنَ الصَّفْحَةِ وَمَال بِالسِّكِّينِ إِلَى الصَّفْحَةِ الأُْخْرَى مِنْ غَيْرِ قَطْعِ النُّخَاعِ، فَإِنَّهَا تُؤْكَل. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مِنَ الْقَفَا عَصَى، فَإِنْ أَسْرَعَ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَبِالذَّبِيحَةِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ؛ لأَِنَّ الذَّكَاةَ صَادَفَتْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ وَإِلاَّ فَلاَ تَحِل؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ مَيْتَةً فَلاَ يُفِيدُ الذَّبْحُ بَعْدَ ذَلِكَ.
__________
(1) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5 / 196.
(2) البجيرمي على الإقناع 4 / 251.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهَا ابْنُ قُدَامَةَ وَالْمَرْدَاوِيُّ تَحِل، وَالثَّانِيَةُ: لاَ تَحِل، وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَمَفْهُومُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ. (1)
37 - الشَّرِيطَةُ (السَّابِعَةُ) الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا:
أَلاَّ يَرْفَعَ يَدَهُ قَبْل تَمَامِ التَّذْكِيَةِ، فَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ أَنْفَذَ بَعْضَ مَقَاتِلِهَا وَعَادَ لِتَكْمِلَةِ الذَّبْحِ عَنْ بُعْدٍ، وَمَا عَدَا هَذِهِ تُؤْكَل اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَصُورَةُ الاِتِّفَاقِ مَا إِذَا كَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ تَعِيشُ، أَوْ لاَ تَعِيشُ وَكَانَ الرَّفْعُ اضْطِرَارًا.
وَصُورَةُ الرَّاجِحِ مَا إِذَا كَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَعِشْ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ الرَّفْعُ اخْتِيَارًا. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ رَفَعَ يَدَهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَضُرَّ إِنْ كَانَتْ فِي الْمَذْبُوحِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ بَدْءِ الْمَرَّةِ الأَْخِيرَةِ، فَإِنْ بَدَأَهَا وَفِيهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ لَمْ يَحِل. (3)
38 - الشَّرِيطَةُ (الثَّامِنَةُ) :
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ
__________
(1) الشرح الصغير مع بلغة السالك 1 / 313، ومغني المحتاج 4 / 271، والفروع 6 / 314.
(2) الخرشي علي العدوي 2 / 302.
(3) البجيرمي على الإقناع 4 / 248.

الصفحة 194