كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)

وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ مَعَ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوء) .

ب - افْتِرَاشُ الذِّرَاعَيْنِ فِي الصَّلاَةِ:
7 - يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْتَرِشَ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلاَةِ، أَيْ يَبْسُطَهُمَا فِي حَالَةِ السَّجْدَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، (1) وَذَلِكَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلاَ يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ (2) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) بَحْثِ مَا يُكْرَهُ فِيهَا.

ج - الْجِنَايَةُ عَلَى الذِّرَاعِ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَطَعَ ذِرَاعَ إِنْسَانٍ مِنَ الْمَفْصِل، أَيِ الْمِرْفَقِ، فَفِي الْعَمْدِ قِصَاصٌ، وَفِي الْخَطَأِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ الذِّرَاعِ أَوْ كَسْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِل:
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَنْ جَنَى عَلَى ذِرَاعِ إِنْسَانٍ فَكَسَرَهَا فَلاَ قِصَاصَ فِيهِ وَلاَ دِيَةَ مُعَيَّنَةٌ، عَمْدًا كَانَ أَوْ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 432، والاختيار لتعليل المختار للموصلي 1 / 61، بدائع الصنائع للكاساني 1 / 210، 215، وفتح الباري 2 / 301، وكشاف القناع 1 / 37.
(2) حديث: " اعتدلوا في السجود. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 301 ط السلفية) .
خَطَأً، بَل تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، (1) وَذَلِكَ لاِمْتِنَاعِ تَحْقِيقِ الْمُمَاثَلَةِ، وَهِيَ الأَْصْل فِي جَرَيَانِ الْقِصَاصِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكْسِرُ زِيَادَةً عَنْ عُضْوِ الْجَانِي، أَوْ يَقَعُ خَلَلٌ فِيهِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الدِّيَةِ. (2)
لَكِنِ الْحَنَابِلَةُ صَرَّحُوا بِأَنَّ فِي كَسْرِ الزَّنْدِ أَرْبَعَةَ أَبْعِرَةٍ لأَِنَّهُ عَظْمَانِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ تَقْدِيرَ فِي جِرَاحِ الْبَدَنِ غَيْرَ الْخَمْسَةِ: الضِّلْعِ، وَالتَّرْقُوَتَيْنِ، وَالزَّنْدَيْنِ؛ لأَِنَّ التَّقْدِيرَ يَثْبُتُ بِالتَّوْقِيفِ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيل وُجُوبُ الْحُكُومَةِ فِي هَذِهِ الْعِظَامِ الْبَاطِنَةِ، وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي هَذِهِ الْعِظَامِ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَفِيمَا عَدَاهَا يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيل. (3)
وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الذِّرَاعِ بَعِيرَانِ، إِذَا جُبِرَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا، بِأَنْ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ صِفَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَنْجَبِرْ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. (4)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُقَادُ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ إِلاَّ فِيمَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ كَالرَّقَبَةِ وَالْفَخِذِ وَالصُّلْبِ. (5)
__________
(1) الحكومة هي ما يجب في الجناية الواقعة على ما دون النفس فيما ليس له أرش مقدر، ولمعرفة تقديرها ينظر مصطلح (حكومة عدل) .
(2) ابن عابدين 5 / 353، 354، بداية المجتهد 2 / 425، وجواهر الإكليل 2 / 260، والمغني 8 / 27، مغني المحتاج 1 / 28.
(3) المغني لابن قدامة 8 / 53، 54.
(4) كشاف القناع 6 / 57، 58.
(5) بداية المجتهد 2 / 425، وجواهر الإكليل 2 / 260.

الصفحة 207