كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)
مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى أَسْفَل الذَّقَنِ أَيْ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ " (1) .
وَفَسَّرَهُ فِي الدُّرِّ بِأَنَّهُ مَنْبَتُ الأَْسْنَانِ السُّفْلَى. (2) وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
اللِّحْيَةُ، الْفَكُّ، الْحَنَكُ، اللَّحْيُ:
2 - اللِّحْيَةُ اسْمٌ يَجْمَعُ مِنَ الشَّعْرِ مَا نَبَتَ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ، أَوْ هِيَ الشَّعْرُ النَّازِل عَلَى الذَّقَنِ. (3)
وَالْفَكُّ بِالْفَتْحِ اللَّحْيُ، وَالْفَكَّانِ اللَّحْيَانِ، وَقِيل مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ عِنْدَ الصُّدْغِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَل. قَال فِي اللِّسَانِ نَقْلاً عَنِ التَّهْذِيبِ: الْفَكَّانِ مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ. (4)
وَاللَّحْيُ عَظْمُ الْحَنَكِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَْسْنَانُ. وَهُوَ مِنَ الإِْنْسَانِ حَيْثُ يَنْبُتُ الشَّعْرُ. وَالْحَنَكُ مِنَ الإِْنْسَانِ وَالدَّابَّةِ بَاطِنُ أَعْلَى الْفَمِ مِنَ الدَّاخِل، وَقِيل: هُوَ الأَْسْفَل فِي طَرَفِ مُقَدَّمِ اللَّحْيَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا. وَمِنْهُ تَحْنِيكُ الصَّبِيِّ، وَهُوَ مَضْغُ التَّمْرِ ثُمَّ تَدْلِيكُهُ بِحَنَكِهِ. قَال الدُّسُوقِيُّ: حَاصِلُهُ أَنَّ ضَبَّةَ الْحَنَكِ السُّفْلَى قِطْعَتَانِ كُلٌّ
__________
(1) كفاية الطالب الرباني 1 / 50، وجواهر الإكليل 1 / 14، والإقناع للشربيني 1 / 35، ومطالب أولي النهى 1 / 113، وكشاف القناع 1 / 95.
(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 1 / 65.
(3) لسان العرب والمصباح المنير.
(4) لسان العرب والمصباح المنير.
مِنْهُمَا يُقَال لَهَا لَحْيٌ وَمَحَل اجْتِمَاعِهِمَا هُوَ الذَّقَنُ (1)
. الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالذَّقَنِ:
أَوَّلاً: غَسْل الذَّقَنِ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّقَنَ مِنَ الْوَجْهِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (2) .
4 - وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ غَسْل الذَّقَنِ الَّذِي نَبَتَتْ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ الْخَفِيفَةُ، أَيِ الَّتِي تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهَا، وَلاَ تَسْتُرُهَا عَنِ الرَّائِي.
أَمَّا مَا نَبَتَ عَلَى الذَّقَنِ مِنَ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ غَسْل ظَاهِرِهَا لأَِنَّهَا نَبَتَتْ فِي مَحَل الْفَرْضِ، وَالْمُوَاجَهَةُ تَحْصُل بِهَا فَتَدْخُل فِي اسْمِ الْوَجْهِ. أَمَّا بَاطِنُهَا مِنَ الذَّقَنِ وَالْبَشَرَةِ فَلاَ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ؛ لِعُسْرِ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ، وَلِمَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غُرْفَةً غَسَل بِهَا وَجْهَهُ (3) وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ الْكَرِيمَةُ كَثِيفَةً، وَبِالْغُرْفَةِ الْوَاحِدَةِ لاَ يَصِل الْمَاءُ إِلَى ذَلِكَ غَالِبًا. (4)
__________
(1) لسان العرب والمصباح المنير، وحاشية القليوبي 4 / 256، والشرح الكبير للدردير 1 / 86.
(2) سورة المائدة / 6.
(3) حديث: " توضأ فغرف غرفة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 240 - ط السلفية) من حديث ابن عباس.
(4) ابن عابدين 1 / 68 - 69، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 86، ومغني المحتاج 1 / 51 - 52، وكشاف القناع 1 / 96، والمغني لابن قدامة 1 / 117، 118.
الصفحة 215