كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)

مَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّكَرِ مِنَ الأَْحْكَامِ:
أ - انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ:
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ بِالْكَفِّ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ بِالْكَفِّ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ إِلَى عَدَمِ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ مُطْلَقًا. (2)
وَرَاجِعِ التَّفْصِيل وَالأَْدِلَّةَ فِي (حَدَث) .

الْقِصَاصُ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ:
5 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ السَّلِيمِ إِذَا تَوَافَرَتْ شُرُوطُ الْقِصَاصِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} (3) وَلأَِنَّ لَهُ نِهَايَةً مُنْضَبِطَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِل، فَيُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ.
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ ذَكَرُ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ،
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 35، المجموع 2 / 40، المغني لابن قدامة 1 / 179، الإنصاف 1 / 202.
(2) البدائع 1 / 30، وجواهر الإكليل 1 / 20، ومغني المحتاج 1 / 35، المجموع 2 / 40، والمغني لابن قدامة 1 / 178، والإنصاف 1 / 202.
(3) سورة المائدة / 45.
وَالشَّيْخِ وَالشَّابِّ، كَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَالصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ؛ لأَِنَّ مَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِ مِنَ الأَْطْرَافِ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَذِهِ الْمَعَانِي.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِهِ إِلاَّ الْحَشَفَةَ؛ لأَِنَّ الذَّكَرَ يَنْقَبِضُ مَرَّةً وَيَنْبَسِطُ أُخْرَى، فَلاَ يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ. وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَانْعِدَامُهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ. أَمَّا قَطْعُ الْحَشَفَةِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ؛ لإِِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْل؛ لأَِنَّ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ. (1)
وَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَ خَصِيٍّ وَلاَ عِنِّينٍ. رَاجِعْ تَفَاصِيل هَذَا الْخِلاَفِ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ بِقَطْعِ الذَّكَرِ السَّلِيمِ بِالأَْشَل. (2)

وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ:
6 - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ الدِّيَةَ كَامِلَةً إِذَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
__________
(1) البدائع 7 / 308، جواهر الإكليل 2 / 260، 268، مغني المحتاج 4 / 27، المغني لابن قدامة 7 / 713.
(2) روضة الطالبين 9 / 192 - 195، مغني المحتاج 4 / 67، والقوانين الفقهية ص 356، المغني لابن قدامة 7 / 723.

الصفحة 217