كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)

عَلَيْهِ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ سَبَبُهُ - أَيْ عَلاَقَتُهُ - الْمُشَابَهَةُ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ قَوْلٌ يُبْنَى عَلَيْهِ الثَّوَابُ. (1)
وَأُطْلِقَ الذِّكْرُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى عِدَّةِ أُمُورٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ اللُّغَوِيَّيْنِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَأُطْلِقَ عَلَى الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ نَفْسِهِ فِي مِثْل قَوْله تَعَالَى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} (2) وَقَال: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآْيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} (3) .
وَأُطْلِقَ عَلَى التَّوْرَاةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ} (4) .
وَأُطْلِقَ عَلَى كُتُبِ الأَْنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَال الرَّاغِبُ: قَوْله تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ} (5) أَيِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَقَال الزُّبَيْدِيُّ: كُل كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الأَْنْبِيَاءِ ذِكْرٌ، وَقَال تَعَالَى: {أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُل هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} (6) أَيْ هَذَا هُوَ الْكِتَابُ الْمُنَزَّل عَلَى مَنْ مَعِي وَالْكِتَابُ الآْخَرُ
__________
(1) الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية، لمحمد بن علان الصديقي الشافعي، بيروت، المكتبة الإسلامية، بالتصوير عن طبعة القاهرة، جمعية النشر والتأليف الأزهرية 1 / 396.
(2) سورة الأنبياء / 50.
(3) سورة آل عمران / 58.
(4) سورة الأنبياء / 105.
(5) سورة الأنبياء / 7.
(6) سورة الأنبياء / 24.
الْمُنَزَّل عَلَى مَنْ تَقَدَّمَنِي، وَهُوَ التَّوْرَاةُ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورُ وَالصُّحُفُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ بِأَنْ تَتَّخِذُوا إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَقَدْ فُسِّرَتِ الآْيَةُ أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ. (1)
وَأُطْلِقَ الذِّكْرُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: {قَدْ أَنْزَل اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولاً} (2) . فَقَدْ قِيل: إِنَّ الذِّكْرَ هُنَا وَصْفٌ لِلرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَنَّ الْكَلِمَةَ وَصْفٌ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بُشِّرَ بِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَأُطْلِقَ الذِّكْرُ بِمَعْنَى الصِّيتِ، وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَبِمَعْنَى الشَّرَفِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ صَاحِبَهُمَا يُذْكَرُ بِهِمَا. وَقَدْ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} (3) وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} (4) .
وَأُطْلِقَ الذِّكْرُ بِمَعْنَى الاِتِّعَاظِ وَمَا يَحْصُل بِهِ الْوَعْظُ، وَقَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ (5) قَوْله تَعَالَى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَل مِنْ مُدَّكِرٍ} (6)
__________
(1) تفسير الرازي 22 / 148 عند الآية 24 من سورة الأنبياء.
(2) سورة الطلاق / 10، 11.
(3) سورة الأنبياء / 10.
(4) سورة الزخرف / 44.
(5) انظر تفسير الرازي وتفسير ابن كثير عند هذه الآية من سورة القمر.
(6) سورة القمر / 18.

الصفحة 221