كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 21)

عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَقُولُوا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ. . . (1) فَإِنَّ السَّلاَمَ إِنَّمَا يُطْلَبُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ هُوَ السَّلاَمُ، فَالسَّلاَمُ يُطْلَبُ مِنْهُ وَلاَ يُطْلَبُ لَهُ، بَل يُثْنَى عَلَيْهِ بِهِ نَحْوُ " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ " (2) .
وَقَدْ يَحْرُمُ الذِّكْرُ فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ كَالذِّكْرِ فِي حَال خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. (3)
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة الْجُمُعَةِ) .
وَقَدْ يَكُونُ الذِّكْرُ مَكْرُوهًا وَذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ يَرِدُ ذِكْرُهَا أَثْنَاءَ الْبَحْثِ.

فَضَائِل الذِّكْرِ وَفَوَائِدُهُ:
3 - تَتَبَيَّنُ مَنْزِلَةُ الذِّكْرِ بَيْنَ شَعَائِرِ الدِّينِ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا يَلِي:
الأَْوَّل: أَنَّ الذِّكْرَ بِالْمَعْنَى الشَّامِل لِتِلاَوَةِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَفْضَل الأَْعْمَال عَلَى الإِْطْلاَقِ، وَنَقَل ابْنُ عَلاَّنَ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لاِبْنِ حَجَرٍ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجِهَادَ
__________
(1) حديث: " لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 320 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن مسعود.
(2) حديث: " اللهم أنت السلام ومنك السلام ". أخرجه مسلم (1 / 414 - ط الحلبي) من حديث ثوبان.
(3) مجموع الفتاوى الكبرى لابن تيمية 10 / 553 وما بعدها. ط الرياض، وجواهر الإكليل 1 / 98.
أَفْضَل مِنَ الذِّكْرِ. (1) وَوَجْهُ الأَْوَّل مَا فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: ذِكْرُ اللَّهِ (2) .
قَال صَاحِبُ نُزُل الأَْبْرَارِ: أَفَادَ الْحَدِيثُ أَنَّ الذِّكْرَ خَيْرُ الأَْعْمَال عَلَى الْعُمُومِ، وَأَنَّهُ أَكْثَرُهَا نَمَاءً وَبَرَكَةً وَأَرْفَعُهَا دَرَجَةً.
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ الْغَازِي فِي سَبِيل اللَّهِ لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ أَفْضَل مِنْهُ دَرَجَةً (3) وَاسْتَشْكَل بَعْضُ الْعُلَمَاءِ تَفْضِيل الذِّكْرِ عَلَى الْجِهَادِ مَعَ وُرُودِ الأَْدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ أَفْضَل الأَْعْمَال، (4) وَجَمَعَ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الأَْشْخَاصِ وَالأَْحْوَال فَمَنْ كَانَ مُطِيقًا لِلْجِهَادِ قَوِيَّ الأَْثَرِ فِيهِ فَأَفْضَل أَعْمَالِهِ الْجِهَادُ، وَمَنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَال فَأَفْضَل أَعْمَالِهِ الصَّدَقَةُ، وَغَيْرُ هَذَيْنِ
__________
(1) الفتوحات الربانية 1 / 261، ونزل الأبرار لصديق حسن خان ص 15، وشرح الإحياء للزبيدي 10 / 4.
(2) حديث: " ألا أنبئكم بخير أعمالكم. . . " أخرجه الترمذي (5 / 459 - ط الحلبي) ، والحاكم (1 / 496 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) حديث: " الغازي في سبيل الله لو ضرب بسيفه. . . " أخرجه الترمذي (5 / 458 - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، وأعله الترمذي بقوله: " هذا حديث غريب ".
(4) نزل الأبرار ص 14 - 16.

الصفحة 223