كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)
رِدَّةُ الصَّبِيِّ:
3 - رِدَّةُ الصَّبِيِّ لاَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ، وَقَوْلٌ لأَِحْمَدَ (1) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى وَمُحَمَّدٌ: يُحْكَمُ بِرِدَّةِ الصَّبِيِّ اسْتِحْسَانًا (2) ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ (3) .
الْمُرْتَدُّ قَبْل الْبُلُوغِ لاَ يُقْتَل:
4 - ذَهَبَ الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ رِدَّةِ الصَّبِيِّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَل قَبْل بُلُوغِهِ (4) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ: إِنَّ الصَّبِيَّ إِذَا ارْتَدَّ لاَ يُقْتَل حَتَّى بَعْدَ بُلُوغِهِ، قَال فِي الأُْمِّ: (فَمَنْ أَقَرَّ بِالإِْيمَانِ قَبْل الْبُلُوغِ وَإِنْ كَانَ عَاقِلاً، ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْل الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَلاَ
__________
(1) المبسوط 10 / 122، وابن عابدين 4 / 257، ورحمة الأمة ص 296، والمغني لابن قدامة 8 / 551، والإنصاف 10 / 329.
(2) المبسوط 10 / 622 (يحكم بردته استحسانًا لعلته لا لحكمه) . ويلاحظ أيضًا كشف الأسرار للبزدوي 4 / 1371.
(3) المغني 8 / 551، والإنصاف 10 / 329، جواهر الإكليل 1 / 21، 116
(4) المبسوط 10 / 122، والتحفة 4 / 530، والبدائع 7 / 135، والهداية 2 / 126، وابن عابدين 4 / 257، والإنصاف 10 / 320، ومنار السبيل 2 / 407، والمغني 8 / 551.
يُقْتَل؛ لأَِنَّ إِيمَانَهُ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ بَالِغٌ، وَيُؤْمَرُ بِالإِْيمَانِ، وَيُجْهَدُ عَلَيْهِ بِلاَ قَتْلٍ (1)) .
رِدَّةُ الْمَجْنُونِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ صِحَّةَ لإِِسْلاَمِ مَجْنُونٍ وَلاَ لِرِدَّتِهِ (2) .
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ تَبْقَى سَائِرَةً عَلَيْهِ (3) .
لَكِنْ إِنْ كَانَ يُجَنُّ سَاعَةً وَيُفِيقُ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ فِي إِفَاقَتِهِ وَقَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي جُنُونِهِ لاَ تَقَعُ، كَمَا نَقَل ذَلِكَ الْكَاسَانِيُّ (4) .
رِدَّةُ السَّكْرَانِ:
6 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ رِدَّةَ السَّكْرَانِ لاَ تُعْتَبَرُ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الرِّدَّةَ تُبْنَى عَلَى الاِعْتِقَادِ، وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ لِمَا يَقُول (5) .
وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ،
__________
(1) الأم 6 / 649.
(2) البدائع 7 / 634، الإقناع 4 / 301، الكافي لابن قدامة 3 / 155، المهذب 2 / 222، والأم 6 / 148، والشامل 2 / 159 و 6 / 102، والقليوبي وعميرة 4 / 176.
(3) المراجع السابقة.
(4) البدائع 7 / 134.
(5) المبسوط 10 / 123، وتحفة الفقهاء 4 / 532، والبدائع 7 / 134، وابن عابدين 4 / 224، والمهذب 2 / 222، والقليوبي 4 / 176.
الصفحة 181