كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ، وَمَنِ اعْتَقَدَ حِل شَيْءٍ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ، كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ أَنْكَرَ أَمْرًا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (1) .
حُكْمُ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى:
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَرَ، سَوَاءٌ كَانَ مَازِحًا أَوْ جَادًّا أَوْ مُسْتَهْزِئًا (2) .
وَقَدْ قَال تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُل أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (3) } .
وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُول تَوْبَتِهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (4) وَالْحَنَابِلَةُ (5) إِلَى قَبُولِهَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (6) .
وَلَمْ نَجِدْ لِلشَّافِعِيَّةِ تَفْرِقَةً بَيْنَ الرِّدَّةِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ بِغَيْرِهِ.
__________
(1) ابن عابدين 4 / 223، 224، 230، والمغني 8 / 548، والإقناع 4 / 297، وفتاوى السبكي 2 / 577.
(2) نيل الأوطار 8 / 194 - 195، والسيف المشهور ورقة (2) ، والمغني 8 / 565، والفروع 2 / 160، والخرشي 8 / 74، والصارم المسلول ص 550، والشروط العمرية ص 141.
(3) سورة التوبة / 65 - 66
(4) ابن عابدين 4 / 232.
(5) المغني 8 / 565، والصارم المسلول ص 550، ونقل ابن مفلح قبول التوبة بشرط أن لا تتكرر منه ثلاثًا (الفروع 2 / 160) .
(6) الخرشي 8 / 74.
حُكْمُ سَبِّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
15 - السَّبُّ هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الاِنْتِقَادُ وَالاِسْتِخْفَافُ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ السَّبُّ فِي عُقُول النَّاسِ، عَلَى اخْتِلاَفِ اعْتِقَادَاتِهِمْ، كَاللَّعْنِ وَالتَّقْبِيحِ (1) .
وَحُكْمُ سَابِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِلاَ خِلاَفٍ (2) .
وَيُعْتَبَرُ سَابًّا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُل مَنْ أَلْحَقَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْبًا أَوْ نَقْصًا، فِي نَفْسِهِ، أَوْ نَسَبِهِ، أَوْ دِينِهِ، أَوْ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ، أَوِ ازْدَرَاهُ، أَوْ عَرَّضَ بِهِ، أَوْ لَعَنَهُ (3) ، أَوْ شَتَمَهُ، أَوْ عَابَهُ، أَوْ قَذَفَهُ، أَوِ اسْتَخَفَّ بِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (4) .
هَل يُقْتَل السَّابُّ رِدَّةً أَمْ حَدًّا؟
16 - قَال الْحَنَفِيَّةُ (5) وَالْحَنَابِلَةُ (6) وَابْنُ تَيْمِيَّةَ (7) : إِنَّ سَابَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا، كَأَيِّ مُرْتَدٍّ؛ لأَِنَّهُ بَدَّل دِينَهُ فَيُسْتَتَابُ، وَتُقْبَل تَوْبَتُهُ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ - فِيمَا يَنْقُلُهُ السُّبْكِيُّ - فَيَرَوْنَ أَنَّ سَبَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِدَّةٌ وَزِيَادَةٌ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ
__________
(1) الصارم المسلول ص 556.
(2) ابن عابدين 4 / 232 - 237، وفتاوى السبكي 2 / 573، والسيف المسلول 4 - 11، 79، والشروط العمرية ص 214، والشامل 2 / 171.
(3) السيف المسلول ورقة 79.
(4) الشامل 2 / 171.
(5) ابن عابدين 4 / 233 - 235، والسيف المشهور ورقة 2.
(6) الهداية للكلوذاني ورقة (202) .
(7) الصارم المسلول ص 53، 245، 293، 423، 527.
الصفحة 184