كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)
وَلِلرَّسُول فِي الاِصْطِلاَحِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا الشَّخْصُ الْمُرْسَل مِنْ إِنْسَانٍ إِلَى آخَرَ بِمَالٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيُنْظَرُ حُكْمُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي مُصْطَلَحِ (إِرْسَال) .
وَالثَّانِي: الْوَاحِدُ مِنْ رُسُل اللَّهِ.
وَيُرَادُ بِرُسُل اللَّهِ تَارَةً الْمَلاَئِكَةُ مِثْل قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُل رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ (1) } وَقَوْلِهِ: {بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (2) } وَقَوْلِهِ: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ (3) } ، وَتَارَةً يُرَادُ بِهِمُ الأَْنْبِيَاءُ مِثْل قَوْله تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل (4) } .
وَالرَّسُول مِنَ الْبَشَرِ هُوَ ذَكَرٌ حُرٌّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ فَنَبِيٌّ فَحَسْبُ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - يَجِبُ عَلَى الرَّسُول مِنْ قِبَل اللَّهِ تَبْلِيغُ الدَّعْوَةِ إِلَى الْمُرْسَل إِلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ (5) } .
__________
(1) سورة هود / 8.
(2) سورة الزخرف / 80.
(3) سورة هود / 77.
(4) سورة آل عمران / 144.
(5) سورة المائدة / 67.
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الرُّسُل الإِْيمَانُ بِهِمْ وَتَصْدِيقُهُمْ فِيمَا جَاءُوا بِهِ وَمُتَابَعَتُهُمْ وَطَاعَتُهُمْ.
حُكْمُ مَنْ سَبَّ رَسُولاً مِنَ الرُّسُل عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
3 - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ نَبِيٍّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، أَوْ رِسَالَةَ أَحَدٍ مِنَ الرُّسُل عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوْ كَذَّبَهُ، أَوْ سَبَّهُ، أَوِ اسْتَخَفَّ بِهِ، أَوْ سَخِرَ مِنْهُ، أَوِ اسْتَهْزَأَ بِسُنَّةِ رَسُولِنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (1) } الآْيَةَ.
وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (2) } .
كَمَا أَنَّ مَنْ سَبَّ الرَّسُول يُقْتَل (3) .
وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (رِدَّة، وَتَوْبَة) .
وَيُمَاثِل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الرُّسُل وَالأَْنْبِيَاءُ وَالْمَلاَئِكَةُ، فَمَنْ سَبَّهُمْ أَوْ لَعَنَهُمْ، أَوْ عَابَهُمْ أَوْ قَذَفَهُمْ أَوِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِمْ، أَوْ أَلْحَقَ بِهِمْ نَقْصًا، أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِمْ أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِمْ
__________
(1) سورة التوبة / 65 - 66
(2) سورة الأحزاب / 57.
(3) ابن عابدين 3 / 390، الشفاء للقاضي عياض 2 / 952، المغني لابن قدامة 8 / 123، 150، مغني المحتاج 4 / 135، جواهر الإكليل 2 / 280.
الصفحة 210