كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

رَشِيدٍ لَمْ يُسَلَّمْ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْل ذَلِكَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِل الْبَالِغِ إِلاَّ إِذَا تَعَدَّى ضَرَرُهُ إِلَى الْعَامَّةِ كَالطَّبِيبِ الْجَاهِل، وَالْمُفْتِي الْمَاجِنِ، وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يُسَلَّمُ إِلَيْهِ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ، وَبِهِ قَال زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْل وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الأَْشْهَرِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ دَفْعِ الْمَال إِلَى غَيْرِ الرَّشِيدِ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَلاَ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ حَتَّى وَلَوْ صَارَ شَيْخًا، وَلاَ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ أَبَدًا، وَهُوَ قَوْل الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الأَْمْصَارِ مِنْ أَهْل الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ يَرَوْنَ الْحَجْرَ عَلَى كُل مُضَيِّعٍ لِمَالِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، وَلَمْ يُفَرِّقِ الشَّافِعِيَّةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ زَادُوا فِي حَقِّ الأُْنْثَى لِفَكِّ الْحَجْرِ عَنْهَا دُخُول زَوْجٍ بِهَا وَشَهَادَةَ الْعُدُول بِحِفْظِهَا مَالِهَا.
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي مُقَابِل الأَْشْهَرِ وَالأَْصَحِّ
عِنْدَهُمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لاَ يُدْفَعُ إِلَيْهَا مَالُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ أَوْ تُقِيمَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ سَنَةً. وَاخْتَارَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ لِمَا رَوَى شُرَيْحٌ قَال: عَهِدَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ لاَ أُجِيزَ لِجَارِيَةٍ عَطِيَّةً حَتَّى تَحُول فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حَوْلاً أَوْ تَلِدَ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْخِلاَفَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ بِسَبَبِ السَّفَهِ وَالْغَفْلَةِ إِنَّمَا مَحَلُّهُ التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَحْتَمِل الْفَسْخَ وَيُبْطِلُهَا الْهَزْل، وَأَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لاَ تَحْتَمِل الْفَسْخَ وَلاَ يُبْطِلُهَا الْهَزْل فَلاَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهَا بِالإِْجْمَاعِ. وَقَوْلُهُمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ صِيَانَةً لِمَالِهِ فَيَكُونُ فِي أَحْكَامِهِ كَصَغِيرٍ (1) .
وَاسْتَدَل أَبُو حَنِيفَةَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ
__________
(1) البناية 8 / 236 ط. الفكر، تبيين الحقائق 5 / 195 ط. بولاق، ابن عابدين 5 / 93 - 95 ط. بولاق، الطحطاوي على الدر المختار 4 / 80 ط. بولاق، الفتاوى الهندية 5 / 56 ط. المكتبة الإسلامية، تفسير القرطبي 5 / 37 ط. الأولى، الدسوقي 3 / 293 ط. الفكر، جواهر الإكليل 2 / 98 ط. المعرفة، أحكام القرآن لابن العربي 1 / 322 ط. الحلبي، أسهل المدارك 3 / 3 - 4 ط. الحلبي، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 3 / 383 ط. المعارف، الخرشي 5 / 296 ط. بولاق، روضة الطالبين 4 / 181 - 182 ط. المكتب الإسلامي، المهذب 1 / 338 ط. الحلبي، حاشية القليوبي 2 / 302 ط. الحلبي، نهاية المحتاج 4 / 353 ط. المكتبة الإسلامية، تحفة المحتاج 5 / 170 ط. دار صادر، التفسير الكبير للرازي 9 / 189 ط. البهية، الكافي 2 / 196 ط. المكتب الإسلامي، المبدع 4 / 335، 342، 343 ط. المكتب الإسلامي، المغني 4 / 506 ط. الرياض.

الصفحة 217