كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)
الدِّينِ وَابْنُ قُدَامَةَ: يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَلَوْ كَانَ يَدْفَعُ خَفَارَةً إِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَيُكْرَهُ بَذْل الْمَال لِلرَّصْدِيِّينَ؛ لأَِنَّهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلَوْ وَجَدُوا مَنْ يَخْفِرُهُمْ بِأُجْرَةٍ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَمْنُهُمْ بِهِ، فَفِي لُزُومِ اسْتِئْجَارِهِ وَجْهَانِ. قَال الإِْمَامُ: أَصَحُّهُمَا لُزُومُهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ أُهَبِ الطَّرِيقِ كَالرَّاحِلَةِ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (1) .
ب - صَاحِبُ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ:
16 - يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِل الْقَابِضَ لِخَرَاجِهِ، وَيُهْدِيَ لَهُ لِدَفْعِ ظُلْمٍ فِي خَرَاجِهِ؛ لأَِنَّهُ يَتَوَصَّل بِذَلِكَ إِلَى كَفِّ الْيَدِ الْعَادِيَةِ عَنْهُ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَرْشُوَهُ أَوْ يُهْدِيَهُ لِيَدَعَ عَنْهُ خَرَاجًا؛ لأَِنَّهُ يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى إِبْطَال حَقٍّ (2) .
ج - الْقَاضِي:
17 - مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَرْشُوَ لِتَحْصِيل الْقَضَاءِ، وَمَنْ تَقَبَّل
__________
(1) كشاف القناع 2 / 391، 392، ابن عابدين 4 / 306، الروضة 3 / 10، الدسوقي 2 / 6.
(2) مطالب أولي النهى 2 / 570، 571
الْقَضَاءَ بِقِبَالَةٍ (عِوَضٍ) ، وَأَعْطَى عَلَيْهِ الرِّشْوَةَ فَوِلاَيَتُهُ بَاطِلَةٌ (1) .
وَقَال النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ بَذَل مَالاً لِيَتَوَلَّى الْقَضَاءَ، فَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْقَاصِّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَقَضَاؤُهُ مَرْدُودٌ (2) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ ابْنِ نُجَيْمٍ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَمْ يُوَل إِلاَّ بِمَالٍ هَل يَحِل بَذْلُهُ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحِل بَذْلُهُ لِلْمَال كَمَا يَحِل طَلَبُ الْقَضَاءِ.
ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ تَوَلِّي الْقَضَاءِ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ بِسُؤَالِهِمْ أَنْ يُوَلُّوهُ، فَإِذَا مَنَعَهُ السُّلْطَانُ أَثِمَ بِالْمَنْعِ؛ لأَِنَّهُ مَنَعَ الأَْوْلَى وَوَلَّى غَيْرَهُ، فَيَكُونُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَنَعَهُ لَمْ يَبْقَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَلاَ يَحِل لَهُ دَفْعُ الرِّشْوَةِ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ بَذْل الْمَال فِي ذَلِكَ أَيْ فِي نَصْبِهِ قَاضِيًا، وَيَحْرُمُ أَخْذُ الْمَال عَلَى تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ (4) .
حُكْمُ الْقَاضِي:
18 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي
__________
(1) الحطاب 6 / 102، الجمل على المنهج 5 / 337، تحقيق القضية 175، ابن عابدين 4 / 304، الزواجر 1 / 158.
(2) الروضة 11 / 94.
(3) ابن عابدين 4 / 306.
(4) كشاف القناع 6 / 288.
الصفحة 225