كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

دَلاَلَةُ الْكِتَابَةِ عَلَى الرِّضَا:
18 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَ كَالْخِطَابِ فِي دَلاَلَتِهِ عَلَى الرِّضَا سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ أَمِ الْغَائِبِينَ، وَاسْتَثْنَوُا النِّكَاحَ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى عَدَمِ صَلاَحِيَةِ الْكِتَابَةِ لإِِنْشَاءِ الْعُقُودِ إِلاَّ لِلْعَاجِزِ عَنِ الْكَلاَمِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَ كَالْخِطَابِ فِيمَا بَيْنَ الْغَائِبِينَ دُونَ الْحَاضِرِينَ (1) .

دَلاَلَةُ الإِْشَارَةِ عَلَى الرِّضَا:
19 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إِشَارَةَ الْعَاجِزِ عَنِ النُّطْقِ الْمَفْهُومَةَ هِيَ كَالْكَلاَمِ، وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِشَارَةَ النَّاطِقِ لاَ تَصْلُحُ إِيجَابًا أَوْ قَبُولاً فِي النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي إِشَارَةِ النَّاطِقِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَهَل تُقْبَل دَلِيلاً عَلَيْهِ أَوْ لاَ؟ .
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ - مِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى عَدَمِ صَلاَحِيَةِ الإِْشَارَةِ وَحْدَهَا لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الرِّضَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّاطِقِ.
- وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْشَارَةَ كَاللَّفْظِ فِي غَيْرِ
__________
(1) فتح القدير 5 / 79، والفتاوى الهندية 3 / 9، وابن عابدين 4 / 512، والروضة 8 / 39، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 334
النِّكَاحِ؛ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ بِالرِّضَا فَمَا دَامَ قَدْ ظَهَرَ بِأَيَّةِ وَسِيلَةٍ فَلاَ بُدَّ أَنْ يُقْبَل، إِذْ لاَ دَلِيل عَلَى تَخْصِيصِ لَفْظٍ خَاصٍّ لَهُ (1) .

دَلاَلَةُ السُّكُوتِ عَلَى الرِّضَا:
20 - لاَ شَكَّ أَنَّ السُّكُوتَ السَّلْبِيَّ لاَ يَكُونُ دَلِيلاً عَلَى الرِّضَا أَوْ عَدَمِهِ، وَلِذَلِكَ تَقْضِي الْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ: " لاَ يُسْنَدُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ، وَلَكِنَّ السُّكُوتَ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ بَيَانٌ (2) " وَذَلِكَ إِذَا صَاحَبَتْهُ قَرَائِنُ وَظُرُوفٌ بِحَيْثُ خَلَعَتْ عَلَيْهِ ثَوْبَ الدَّلاَلَةِ عَلَى الرِّضَا.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْوَارِدِ، حَيْثُ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ: وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: أَنْ تَسْكُتَ (3) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الثَّيِّبُ أَحَقُّ
__________
(1) بدائع الصنائع 4 / 814، وفتح القدير 3 / 42، وبلغة السالك 2 / 166، والمجموع 9 / 171، والأشباه للسيوطي ص 338، والمنثور للزركشي 1 / 4، والمغني 7 / 239، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2 / 343، وشرح الخرشي 5 / 5.
(2) مسائل السكوت للعلامة إبراهيم بن عمر، مخطوطة الأوقاف برقم (3529) ، ورقة (1) والأشباه والنظائر للسيوطي ص (158) ، والمنثور 2 / 205.
(3) حديث: " لا تنكح البكر حتى تستأذن " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 191 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1036 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 237