كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

18 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ يَرْتَضِعَ فِي حَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، وَأَلاَّ يُفْطَمَ قَبْل انْتِهَاءِ الْحَوْلَيْنِ فِطَامًا يَسْتَغْنِي فِيهِ بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ، فَإِنْ فُطِمَ وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ ثُمَّ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَلاَ يُحَرِّمُ (1) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: مُدَّةُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ حَوْلاَنِ وَنِصْفٌ وَلاَ يُحَرِّمُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، سَوَاءٌ أَفُطِمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَمْ لَمْ يُفْطَمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (2) } قَال: فَأَثْبَتَ سُبْحَانَهُ الْحُرْمَةَ بِالرَّضَاعِ مُطْلَقًا عَنِ التَّعَرُّضِ لِزَمَانِ الرَّضَاعِ، إِلاَّ أَنَّهُ قَامَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّ زَمَانَ مَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَالنِّصْفِ لَيْسَ بِمُرَادٍ، فَيُعْمَل بِإِطْلاَقِهِ فِيمَا وَرَاءَهُ (3) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا (4) } أَيْ: وَمُدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلاَثُونَ شَهْرًا.

تَحْرِيمُ النِّكَاحِ بِالرَّضَاعِ:

1 - مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ:
19 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى
__________
(1) المراجع السابقة.
(2) سورة النساء / 23.
(3) المراجع السابقة.
(4) سورة الأحقاف / 15.
الرَّضِيعِ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَحْرُمْنَ عَلَيْهِ مِنَ النَّسَبِ وَهُنَّ السَّبْعُ اللاَّتِي ذُكِرْنَ فِي آيَةِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ (1) } وَهُنَّ الأُْمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ، وَالأَْخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالاَتُ وَبَنَاتُ الأَْخِ وَبَنَاتُ الأُْخْتِ. وَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الأُْمِّ وَالأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ بِنَصِّ الْكِتَابِ قَال تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (2) } ، وَتَحْرِيمُ الْبِنْتِ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا حُرِّمَتِ الأُْخْتُ فَالْبِنْتُ أَوْلَى.
أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُنَّ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (3) . وَثَبَتَتِ الْمَحْرَمِيَّةُ لأَِنَّهَا فَرْعٌ عَلَى التَّحْرِيمِ فَتُحَرَّمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الرَّضِيعِ؛ لأَِنَّهَا أُمُّهُ، وَآبَاؤُهَا وَأُمَّهَاتُهَا مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ. فَإِنْ كَانَ أُنْثَى حَرُمَ عَلَى الأَْجْدَادِ نِكَاحُهَا أَوْ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْجَدَّاتِ. وَفُرُوعُ الْمُرْضِعَةِ مِنَ الرَّضَاعِ كَفُرُوعِهَا مِنَ النَّسَبِ، فَأَوْلاَدُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ صَاحِبِ اللَّبَنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ مَنْ تَقَدَّمَتْ وِلاَدَتُهُ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ لأَِنَّهُمْ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
__________
(1) سورة النساء / 23.
(2) سورة النساء / 23.
(3) حديث: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " تقدم تخريجه ف / 7.

الصفحة 247