كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

وَقَال عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (1) وَسُئِل ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالأُْخْرَى غُلاَمًا هَل يَتَزَوَّجُ الْغُلاَمُ الْجَارِيَةَ؟ قَال: لاَ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ (2) .
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْل سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَيُرْوَى عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِهِ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ (3) .

ثُبُوتُ الأُْبُوَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلاَقِ أَوِ الْمَوْتِ:
23 - تَثْبُتُ الأُْبُوَّةُ بِاللَّبَنِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلاَقِ أَوِ الْمَوْتِ، قَصُرَ الزَّمَانُ أَوْ طَال.
فَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلاً قَبْل أَنْ تَتَزَوَّجَ، فَالرَّضِيعُ ابْنُ الْمُطَلِّقِ أَوِ الْمَيِّتِ مِنَ الرَّضَاعِ، وَلاَ تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ
__________
(1) قول عائشة - رضي الله عنها -: " حرموا من الرضاعة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 160 - ط السلفية) .
(2) روضة الطالبين 9 / 15 - 16، أسنى المطالب 3 / 418، المغني 7 / 541 0 542، بدائع الصنائع 4 / 3، ابن عابدين 2 / 411، حاشية الدسوقي 2 / 504 - 505، الفواكه الدواني 2 / 89.
(3) المغني 6 / 572.
اللَّبَنِ إِلَيْهِ بِمَوْتِهِ أَوْ طَلاَقِهِ، سَوَاءٌ ارْتَضَعَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، قَصُرَتِ الْمُدَّةُ أَمْ طَالَتْ، انْقَطَعَ اللَّبَنُ أَمْ لَمْ يَنْقَطِعْ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَال اللَّبَنُ عَلَيْهِ، فَهُوَ بِاسْتِمْرَارِهِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (1) .
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ لِلثَّانِي، سَوَاءٌ انْقَطَعَ وَعَادَ أَمْ لَمْ يَنْقَطِعْ؛ لأَِنَّ اللَّبَنَ تَبَعٌ لِلْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ لِلثَّانِي. وَإِنْ لَمْ تَلِدْ مِنَ الثَّانِي، وَبَقِيَ لَبَنُ الأَْوَّل بِحَالِهِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ فَهُوَ لِلأَْوَّل سَوَاءٌ حَبِلَتْ مِنَ الثَّانِي أَمْ لَمْ تَحْبَل؛ لأَِنَّ اللَّبَنَ كَانَ لِلأَْوَّل وَلَمْ يَجِدَّ مَا يَجْعَلُهُ مِنَ الثَّانِي فَبَقِيَ لِلأَْوَّل.
وَإِنْ حَبِلَتْ مِنَ الثَّانِي وَزَادَ اللَّبَنُ بِالْحَمْل فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: إِنَّهُ لِلأَْوَّل مَا لَمْ تَلِدْ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ اللَّبَنَ لَهُمَا؛ لأَِنَّ زِيَادَةَ اللَّبَنِ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَمْل ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنَ الثَّانِي. وَبَقَاءُ لَبَنِ الأَْوَّل يَقْتَضِي كَوْنَ أَصْلِهِ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِمَا (2) .

ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِلَبَنِ مَنْ زَنَى:
24 - إِنْ وَلَدَتْ مِنَ الزِّنَى فَنَزَل لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا، صَارَ الرَّضِيعُ ابْنًا لَهَا بِاتِّفَاقِ
__________
(1) روضة الطالبين 9 / 18، أسنى المطالب 3 / 418، بدائع الصنائع / 10، المغني 7 / 547 - 548
(2) المصادر السابقة.

الصفحة 249