كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

يُقْبَل قَوْلُهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ (1) .
هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْل الدُّخُول، وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْل أَقَل مِنَ الْمُسَمَّى، فَإِنْ نَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الزَّوْجُ، وَلاَ شَيْءَ لَهَا قَبْل الدُّخُول، وَلاَ يَجِبُ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْل بَعْدَ الدُّخُول (2) .

إِقْرَارُ الزَّوْجَةِ بِالرَّضَاعِ:
31 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِنِ ادَّعَتِ الرَّضَاعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَلاَ بَيِّنَةَ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَبْل الدُّخُول فَلاَ مَهْرَ لَهَا؛ لأَِنَّهَا تُقِرُّ بِأَنَّهَا لاَ تَسْتَحِقُّهُ.
فَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَخْذُهُ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُ يُقِرُّ بِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُول فَأَقَرَّتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَبِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَمُطَاوِعَةً لَهُ فِي الْوَطْءِ فَلاَ مَهْرَ لَهَا؛ لأَِنَّهَا أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا الْمَهْرُ؛ لأَِنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ (3) .
__________
(1) المصادر السابقة.
(2) روضة الطالبين 9 / 34، نهاية المحتاج 7 / 183 - 184، أسنى المطالب 3 / 424 - 425
(3) المغني 7 / 561 - 562، ابن عابدين 2 / 412، الخرشي 4 / 181.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ أَقَرَّتِ الزَّوْجَةُ بِالرَّضَاعِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ زُوِّجَتْ مِنْهُ بِرِضَاهَا، بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إِذْنِهَا لِتَضَمُّنِهِ إِقْرَارَهَا بِحِلِّهَا لَهُ، فَلَمْ يُقْبَل مِنْهَا نَقِيضُهُ، وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ. وَإِنْ لَمْ تُزَوَّجْ بِرِضَاهَا بَل زُوِّجَتْ إِجْبَارًا، أَوْ أَذِنَتْ بِغَيْرِ تَعْيِينِ الزَّوْجِ، فَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا مُخْتَارَةً لاِحْتِمَال صِحَّةِ مَا تَدَّعِيهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مَا يُنَافِيهِ، فَأَشْبَهَ إِقْرَارَهَا قَبْل النِّكَاحِ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ وَطِئَ وَلَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ مُخْتَارَةً فِي التَّمْكِينِ، لاَ الْمُسَمَّى لإِِقْرَارِهَا بِنَفْيِ اسْتِحْقَاقِهَا. فَإِنْ قَبَضَتْهُ لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهَا لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا أَوْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارَةً فِي التَّمْكِينِ فَلاَ شَيْءَ لَهَا؛ لأَِنَّهَا بَغِيٌّ مُطَاوِعَةٌ. وَالْمُنْكِرُ لِلرَّضَاعِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لأَِنَّهُ يَنْفِي فِعْل الْغَيْرِ، وَمُدَّعِيهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ (1) .

نِصَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ:
32 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْعُدُول، رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلاَ يُقْبَل أَقَل مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ.
__________
(1) نهاية المحتاج 7 / 183 - 184، روضة الطالبين 9 / 34 - 35، أسنى المطالب 3 / 424 - 425

الصفحة 253